الأخبار المباريات
سانتوس

هل أوقف بيليه وسانتوس الحرب في نيجيريا عام 1969؟

9:32 م غرينتش+2 29‏/12‏/2022
Pele Santos
هل كانت حجة لإخفاء فكرة استغلال اللاعبين لكسب المال أم كان الهدف إنساني فعلا لوقف حرب وحشية؟

تحتاج ربما لكتب لسرد مسيرة بيليه المذهلة المليئة بإنجازات تتحدى المنطق وغير قابلة للتكرار. لن يكون بالسهل على أي لاعب تحقيق 3 بطولات في كأس العالم أو تسجيل 1000 هدف، على الرغم من أن هذا الرقم يخضع لنقاشات عديدة بين مشكك ومؤيد.

لكن في الأخير وصل الأسطورة البرازيلية لمستوِ لم يتمكن من الاقتراب منه سوى عدد قليل من أقرانه سواء في الماضي أو الحاضر، لكن هناك إنجاز معين ظل ملتصقًا به طوال أكثر من نصف قرن ولا يزال يسأل الكثير من مؤرخي كرة القدم أنفسهم. هل ساعد بيليه بالفعل على إحلال السلام بين دولتين متحاربتين؟

تعود هذه الحكاية الدرامية إلى عام 1969 ضمن إحدى جولات سانتوس الشهيرة في العالم.

سيطر بيليه وبيبي وكوتينيو وبقية فريق الملقب بـ"سانتوستيكوس" على الأخضر واليابس في أمريكا اللاتينية خلال النصف الأول من العقد في تلك الفترة، فحققوا 5 بطولات للدوري البرازيلي على التوالي، وبطولتين لكأس ليبرتادوريس وكأسين انتركونتيننتال على حساب بطلي أوروبا بنفيكا وميلان في تلك الفترة المتلألئة.

اسم بيليه وسانتوس كان له وقع عالمي، فبات هناك طلبات لا تنتهي لإقامة مباريات ودورات ودية مع سانتوس، بمبالغ يسيل لها اللعاب،  أكبر بكثير من جوائز الليبرتادوريس.

وانسحب سانتوس بالفعل من الليبرتادوريس للتركيز على جولاتهم العالمية في الولايات المتحدة (1966)، وأفريقيا جنوب الصحراء، وإيطاليا وألمانيا (1967)، والأرجنتين (1968) حيث شاركوا في بطولة خماسية في بومبونيرا بوكا جونيورز شملت أيضًا بنفيكا وريفر بليت وناسيونال الأوروجوياني.

ويقول الكاتب أندرياس كامبومار في كتاب "جولازو" إن بيليه خاض 15 مباراة في تسع دول أوروبية في 22 يومًا فقط في عام 1959.

في العام التالي كان الأمر أكثر جنونًا وشاقًا على بيليه حيث قال "أتذكر أنني لعبت 109 مباراة مع سانتوس فقط في عام 1960، لم تكم هناك استراحة أبدًا في هذا العام".

الحكومة البرازيلية شجعت سانتوس أكثر على ذلك، بعد أن أقرت في عام 1961 مشروع قانون يعلن بيليه كنزًا وطنيًا يحظر بيعه لأي نادٍ أجنبي، وبالتالي تركه تحت رحمة جولات سانتوس المرهقة والشاقة حول العالم.

في بدايات عام 1969 توجه بيكسي سانتوس بقيادة بيليه إلى إفريقيا في جولة أخرى، على الرغم من أن القارة السمراء كانت في خضم اضطرابات دموية.

اندلع صراع وحشي قبل ذلك بسنتين بين نيجيريا ودولة انفصالية سابقة هي بيافرا، وهي حرب أهلية قامت بسبب رغبة شعب الإيبو في الانفصال عن الحكومة المركزية التي تهيمن عليها قبائل الهوسا-فولاني من شمال البلاد.

على مدار عامين من العنف المرير الداخلي، فقد ما يقدر بنحو مليوني مدني حياتهم وتشرد ما يصل إلى 4.5 مليون من منازلهم، قبل أن يتم اجتياح بيافرا في نهاية المطاف وإعادة اندماجها في نيجيريا.

وصل سانتوس مباشرة في منتصف الحرب، وعلى استعداد للعب مباراة في لاجوس في 26 يناير. لكن عندما دخل بيليه وزملائه إلى المدينة، سكت صوت المدافع.

لمدة 48 ساعة، أبرمت نيجيريا وبيافرا هدنة، حيث تعادل سانتوس 2/2 مع منتخب نيجيريا، وسجل بيليه الهدفين وحصل على تصفيق حار من الجماهير الحاضرة.

مع ذلك تدعي روايات أخرى أن وقف الأعمال العدائية حدث بالفعل بعد أسبوعين في مدينة بنين، على الحدود مع بيافرا.

فيما أصر الموقع الرسمي لسانتوس على أن الحاكم العسكري للمنطقة صامويل أوبيجموديا أصدر عطلة رسمية وفتح الجسر الذي يربط بينين مع بيافرا حتى يشهد كلا جانبي الانقسام فوز سانتوس 2/1 على نيجيريا أمام حشد من 25 ألف متفرج.

وبحسب اثنين من زملاء بيليه وهما، جيلمار وكوتينيو، فإن وقف إطلاق النار بالكاد دام مدة المباراة؛ وعندما تقلعت طائرة الفريق، كان بإمكانهم سماع صوت طلقات نارية من داخل الطائرة واستئناف الصراع

فيما قال زميله الآخر ليما فقال لجازيتا إسبورتيفا أن "إيقاف الحرب كان نقطة أخرى في صالحنا لإظهار تفوقنا".

"كان يُمكننا الالتفاف بسهولة ورفض الأمر ونقول الحرب في كل مكان حولنا - لماذا ندخل تلك الفوضى؟ " لكننا لم نفعل. أردنا القيام بذلك وقلنا: "لسنا ملزمين باللعب ، لكننا نريد ذلك وسنفعل ذلك".

وصلت القصة لصحيفة تايم في 2005، بمقال شهيرة قالت فيه "على الرغم من إخفاق محاولات الدبلوماسيين والمبعوثين لمدة عامين لوقف القتال في ما كان يعرف آنذاك بأكثر حرب دموية أهلية في أفريقيا، أدى وصول أسطورة كرة القدم البرازيلي بيليه إلى نيجيريا عام 1969 لوقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أيام. قبلت كل من الحكومة والجمهورية الانفصالية بيافرا الهدنة للسماح لفريقه سانتوس، للعب مباراتين ضد فرق محلية. لمدة 72 ساعة، كانت كرة القدم أكثر أهمية من الحرب".

لكن المدون النيجيري أولاوجيو أيجيبايو شكك في الأمر برمته وبأن قدوم بيليه كان لصنع السلام.

عاد أولاوجيو  للأرشيف وبحث في الصحف المعاصرة عن هذه الفترة ولم يجد أي ذكر لوقف إطلاق النار الذي يغطي فترة إقامة سانتوس في نيجيريا.

ربما تم فتح جسر مدينة بنين، ولكن هذه كانت ممارسة طبيعية في تلك الفترة في أيام المباريات ولم تكن إجراءًا استثنائيًا للسماح لشعب البيافرا بالدخول إلى الاستاد خلال وقت كانت فيه التوترات شديدة للغاية بسبب سلسلة من الفظائع الأخيرة.

بيليه نفسه كانت ذكرياته مختلطة، وقال في سيرته الذاتية "إن النيجيريين تأكدوا بأن البيافرا لن تغزو لاجوس عندما كنا هناك". إلا أنه أشار لها في سيرته الذاتية عام 2007 بيليه: السيرة الذاتية.

في عام 1967، وجد البرازيليون أنفسهم أيضًا في أركان أخرى مزقتها الحروب في إفريقيا، يلعبون في كل من عاصمة جمهورية الكونغو الديمقراطية كينشاسا، وفي عاصمة الجابون ليبرفيل.

في عام 2012 عاد بيليه إلى الجابون وأبدى إعجاب جمهوره بالدور الذي لعبه في وقف صراع كان يدمر البلاد. وأوضح قائلاً "قالوا لنا أننا لا نستطيع الذهاب، كانت هناك حرب وكنا مجانين".

"لعبنا هنا في ليبرفيل وأيضًا في كينشاسا، كان والد رئيس الجابون علي بونجو رئيسًا في ذلك الوقت وقال علينا أن نوقف الحرب لأننا جميعًا سنشاهد بيليه. توقفوا ولعبنا وغادرنا، كان ذلك رائعا. لا أستطيع أن أنساها.'"

بعد نصف قرن من هذه الوقائع، قد لا نعرف أبدًا الحقيقة الكامنة وراء جولات سانتوس الشهيرة: سواء كانت بعثات إنسانية أو لكسب المال كما أوضح أولاوجيو.

.أو ربما القصص التي تروى باستعمال كرة القدم كطريقة للتدخل في إيقاف النازعات العسكرية ونيل قسط من السلام بين المحاربين تحاول أن تكون بمثابة قنابل دخان لتخفي أمام أعيننا ما وراء ذلك من استغلال شنيع للاعبين شبان موهوبين في اللعبة

كما هو الحال في قصة الأهداف الألف لبيليه التي لم يتم مشاهدة أغلبها وتعيش وراء ستار من الظلام في عصر لم تكن فيه التغطية الإعلامية والتلفزيون قد انتشرت كما هو الحال في العصر الحديث للعبة ما يترك القارئ أمام حدسه ويقظته لتصديق أو نفى ما يقرأه عنها من أخبار وقصص.