الأخبار النتائج المباشرة
مقالات الرأي

"ليسوا من سوريا" .. أزمة أوكرانيا تفضح ازدواجية المعايير في كرة القدم

10:49 ص غرينتش+2 28‏/2‏/2022
Mesut Ozil Manchester United Watford Ukraine Mohamed Abotrika
لون البشرة والأعين أصبح الحكم..

جاء الاعتداء الروسي على أوكرانيا في الأيام الماضية ليضع العالم أجمع على صفيح ساخن، لا حديث إلا عن ما يدور في الأراضي الأوكرانية، والمعاناة التي يعيشها شعبها مع الغزو الروسي لبلاده.

ولأن الإنسانية تأتي قبل أي شيء، تسابق الجميع لإبداء تعاطفه مع أوكرانيا وشعبها، وكرة القدم بشعبيتها لعبت دوراً ملموساً في الأيام الماضية.

العلم الأوكراني ظهر في كل ملاعب العالم، رسالة "لا للحرب" رُفعت في الدوري الإسباني والإنجليزي والمسابقات الأوروبية لليويفا، الدوري الإيطالي انطلقت مبارياته خمس دقائق متأخرة كاحتجاج رمزي، وحتى "فيفا" تحرك سريعاً ومنع روسيا من اللعب تحت مسمى البلد أو علمها أو نشيدها الوطني بتصفيات المونديال.

حتى أشهر اللاعبين والنجوم تضامنوا مع أوكرانيا، روبرت ليفاندوفسكي وبقية لاعبي بولندا يرفضون اللعب في ملحق المونديال ضد روسيا، بيب جوارديولا يساند لاعبه أوليكسندر زينتشينكو ويشجب الاعتداء الروسي، والصرب والكروات يحكون مآسيهم مع ويلات الحرب اليوغوسلافية.

كل تلك المظاهر جميلة وتظهر الجانب الإنساني لكرة القدم، ولكن تجعل البعض في نفس التوقيت يتعجب من المعايير المزدوجة لنفس هؤلاء الأشخاص والأندية والاتحادات التي لازمت الصمت أمام أزمات أخرى، بل وشجبت وعاقبت من تعاطف وقتها مع الضحايا.

عندما تحدث مسعود أوزيل عن أزمة مسلمي الأويغور في الصين، والتي وصفتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بالإبادة الجماعية رسمياً، خرج آرسنال وأبعد نفسه عن تصريحات لاعب وقال إنه لا ينخرط في السياسة كمبدأ.

ليفاندوفسكي الذي ارتدى شارة قيادة بايرن على هيئة علم أوكرانيا أمام فرانكفورت لم يمتنع عن اللعب أمام إسرائيل بتصفيات اليورو، ولم يخرج وقتها حتى ليشجب تصرفاتها بحق الشعب الفلسطيني.

نفس الاتحادات التي ترفع شعارات التضامن مع أوكرانيا الآن هي من هاجمت محمد أبو تريكة في أمم إفريقيا 2008 بعد أن رفع قميصه للتضامن مع غزة وقالت إن لا خلط للسياسة مع الرياضة.

المعايير المزدوجة للغرب في التعامل مع اختلاط السياسة مع الرياضة يمكن أن تفهمها من كلمات مراسلين كيانات كبيرة مثل "BBC"، "CBS" و"تيليجراف" على سبيل المثال وليس الحصر، تشارلي دي أجاثا يقول هذه ليست العراق أو أفغانستان ولكن بلد أوروبي متحضر، المدعي العام الأوكراني يصف الأمر بالعاطفي لأن المتضرر هذه المرة شعب أوروبي بعيون زرق وشُقر، بينما دانييل هانام يكتب أن هؤلاء المعتدى عليهم يملكون حسابات نتفليكس وإنستجرام مثلنا وليسوا فقراء في بلاد بعيدة، تلك البلاد البعيدة مثل سوريا بنظر التلفاز الفرنسي الرسمي لا تستحق نفس الاهتمام مثل هؤلاء الأوروبيين.

لا نقول إن كل الأوروبيين بنفس تلك العقلية، السنوات الماضية العالم أصبح قرية صغيرة والحقيقة متاحة لمن يريد أن يراها، ولكن الأكيد أن الهيئات الرسمية وقطاع كبير يتعامل بنفس وجهات النظر تلك التي تعتبر كل ما هو ليس أوروبياً أو غربياً ليس جديراً بالاهتمام، ولا عزاء لمواطن "الشرق الأوسط" و"شمال إفريقيا" المتضرر من آلة الحرب لأنه من بلاد بعيدة وليس أشقر الشعر وأزرق العينين!