الأخبار النتائج المباشرة
دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين

لقبان واكتشاف والإدارة ليست بريئة .. مشوار جارديم مع الهلال

11:32 م غرينتش+2 14‏/2‏/2022
Al Hilal Pohang Steelers AFC Final 23.11.2021
انتهت مسيرة المدرب البرتغالي مبكرًا مع بطل آسيا

توقع البعض هذا منذ إعلان التعاقد معه، وتوقعه الكثيرون مع مرور الموسم تدريجيًا .. أعلن الهلال أخيرًا إقالة مدربه ليوناردو جارديم بعد منتصف الموسم تقريبًا رغم الطموحات الكبيرة للإدارة عند توقيع العقد.

مشوار المدرب البرتغالي مع الزعيم يُمكن تلخيصه بلقبين واكتشاف والعديد من التخبط في الأداء الفني والتكتيكي، لكن هل يُمكن تبرئة الإدارة مما حدث؟ لا بالتأكيد.

اقرأ أيضًا | توقفوا عن اتهام الاتحاد والأهلي .. الهلال والنصر معهما في القفص!

جارديم مع الهلال ... لقب قاري تاريخي، وتخبط فني واضح

دوري أبطال آسيا والعودة لكأس العالم للأندية كان هدفًا واضحًا لإدارة فهد بن نافل، وقد حقق جارديم المطلوب وتُوج باللقب القاري، وزاد الإنجاز روعة تحقيقه على حساب النصر، وقد أضاف له فيما بعد لقب كأس السوبر السعودي بعد الفوز على الفيصلي بركلات الجزاء الترجيحية.

الفوز على الجار والعدو اللدود والأداء الممتاز في النهائي ذهابًا وإيابًا رفع أسهم جارديم لدى المشجعين والإعلام الأزرق كثيرًا، لكن هذا لم يشفع له أبدًا عند العودة للدوري السعودي.

الهلال في الدوري لم يُحقق سوى 8 انتصارات من 17 مباراة، أي نسبة الفوز لم تصل إلى النصف، وصحيح أنه لم يخسر سوى مباراتين لكنه تعادل في 7 وذلك عدد كبير وغير مقبول أبدًا.

الفريق يتواجد رابعًا في جدول ترتيب الدوري السعودي برصيد 31 بفارق 16 نقطة كاملة عن الاتحاد في الصدارة، علمًا أنه سيُواجه المتصدر في مباراة مؤجلة خلال مارس القادم، بجانب امتلاكه مباراتين أخرتين مؤجلتين.

هذه النتائج لم تكن وليدة الصدفة، بل كانت نتاج تخبط فني كبير من جانب المدرب، بداية من الإصرار على اللعب بطريقة 4-4-2 رغم أنها لا تُناسب الفريق ولاعبيه، ومرورًا بتغيير مراكز اللاعبين بشكل غريب، سواء استخدام محمد جحفلي في وسط الملعب أو الدفع بموسى ماريجا في الجناح الأيمن وهو المهاجم الفتاك داخل منطقة جزاء المنافسين.

جارديم فشل في استغلال القدرات الكبيرة لدى لاعبيه، لم يُوظفهم بالطريقة المثالية، ولذا خسرهم وخسر منصبه في النهاية، ودفاعيًا لم يُقدم الفريق الأداء الصلب المعروف عنه، بل أصبح مرماه مستباحًا من الخصوم الذين أحرزوا به 20 هدفًا خلال 17 مباراة فقط ... وهو أسوأ معدل استقبال أهداف بين الأربعة الأوائل في جدول الترتيب.

رحل جارديم وترك اكتشافًا عظيمًا للهلال

الكثير من المدربين في العالم يرحلون لكن يتركون بصمة مهمة، جارديم ترك تلك البصمة والمتمثلة في اكتشاف النجم الشاب ناصر الدوسري، مثلما فعل فاتح تريم حين ترك لميلان العظيم روي كوستا وكما فعل سينيسا ميهايلوفيتش حين منح الفرصة لجانلويجي دوناروما.

الدوسري صاحب الـ23 عامًا كان على أعتاب الرحيل عن الهلال معارًا، وربما بعد موسم نهائيًا، نظرًا لعدم حصوله على الفرصة في وسط الملعب مع وجود عدد كبير من المحليين والأجانب المنافسين له.

جارديم اختاره ليلعب بدلًا من ياسر الشهراني في خانة الظهير الأيسر في المباريات الأخيرة من دوري أبطال آسيا، وقد تألق الدوسري بشكل ملفت خاصة في ذهاب النهائي حيث سجل أحد هدفي الهلال، وبعدها بدأ اللاعب يحصل على فرص جيدة في مركزه الأساسي لأنه استعاد ثقته بنفسه وحظي بثقة الجماهير به.

المطلوب الآن أن يُحافظ الهلال على هذا المكتسب المهم من فترة جارديم، وأن يعمل دياز ومن يخلفه على تطوير الدوسري أكثر وأكثر لأنه يمتلك الجودة والشخصية اللازمة للعب والتألق بالقميص الأزرق وكذلك الأخضر.

الإدارة ليست بريئة من فشل جارديم

إدارة فهد بن نافل حققت نجاحات كبيرة للهلال، ولا يستطيع أحد أن يُنكر أنها الأفضل في السعودية بجانب إدارة أنمار الحائلي في الاتحاد، لكن هذا لا يمنع وجود بعض الأخطاء وقد حدثت بالفعل وأثرت على موسم الفريق.

الإدارة تعاقدت مع جارديم وهي تُدرك تمامًا أنه يلعب بطريقة لعب 4-4-2 وبمهاجمين، ومع هذا دفعت مبلغًا كبيرًا لضم ماتيوس بيريرا الذي من الصعب أن يجد نفسه في طريقة لعب المدرب البرتغالي، والنتيجة أن اللاعب البرازيلي لم يُقدم الأداء المنتظر والهلال لم يستفد منه إلا قليلًا جدًا.

التعاقد مع ماريجا كذلك كان خطأً كبيرًا، لأنه لاعب يُمثل نسخة أخرى من بافيتمبي جوميس، والفريق لا يحتاج سوى أحدهما في التشكيل الأساسي، وشخصيًا أرى أنه غير مقبول أبدًا وجود أجنبي يُدفع له الملايين على دكة البدلاء.

جارديم اختار الحل الأسوأ، وهو الدفع بماريجا في خانة الجناح الأيمن رغم أنه لا يُتقن أدوار هذا المركز أبدًا، باستثناء تضحيته الدفاعية وتلك تُحسب له، لكن هذا القرار أضر باللاعب والفريق معًا، وكان الأفضل التعاقد مع جناح أيمن حقيقي مادام الثقة في أندريه كاريلو لم تبق كما هي.

الغريب أن الإدارة كررت هذا الخطأ بالتعاقد مع ميشيل رغم أنه يلعب في مركز سالم الدوسري أحد أفضل لاعبي الهلال هذا الموسم وخلال المواسم الأخيرة، ولذا كان من الطبيعي ألا يستفيد منه الفريق في مونديال الأندية رغم أن الهدف من ضمن كان زيادة جودة الفريق قبل خوض غمار تلك البطولة.

المطلوب الآن تصحيح تلك الأخطاء واتخاذ القرارات الصعبة والجريئة لتحقيق ذلك، ربما أول تلك القرارات اتخذ بالفعل بالتخلي عن جوميس، لكن مازال الطريق في بدايته، وكما كانت الثورة في المحليين يجب أن تحدث في الأجانب ليبقى الزعيم على القمة.