الأخبار النتائج المباشرة
مقالات الرأي

كبار الدوري .. انظروا لكويفا وبقير وتاوامبا وكفاكم صفقات "استعراض العضلات"

11:22 م غرينتش+2 4‏/3‏/2022
hilal - ittihad - nassr - ahli 2021
أسماء أحرجت الكبار وأثبتت فشلهم

كيف تدعم فريقك في سوق الانتقالات؟ سؤال مهم وحيوي جدًا في بناء مشاريع كرة القدم، لأن الميركاتو أصبح العامل الأهم المحدد لنجاح أو فشل الموسم، والإجابة على تلك السؤال هي قطعًا الفارق بين إدارة وأخرى ودورها في إنجاح فريق أو إفساده.

الإجابة النموذجية لهذا السؤال هي: ابحث عن أفضل المتاحين بأفضل الأثمان للمراكز الناقصة لديك، قم بالبحث وتحليل البيانات والإحصائيات والمتابعة على أرض الملعب لأهدافك، وبعدها حدد المرشحين وابدأ المفاوضات طبقًا لأوضاعك المالية.

اقرأ أيضًا | الإعلام الرياضي السعودي وتجارة السوشيال ميديا .. متى ينتهي هذا العبث؟

هل يُفكر كبار الدوري السعودي وتحديدًا أندية الهلال والنصر والاتحاد والأهلي هكذا؟ لا أظن صراحة! لماذا؟ لأن لهم أهدافًا أخرى خارج الملعب من إتمام الصفقات، أهداف مثل استعراض العضلات على تويتر، التغلب على الأندية الأخرى في صراع الصفقات، كسب ود الجماهير، الظهور في الإعلام الخارجي .. تلك كلها أهداف تتداخل مع الهدف الأهم وهو تقديم الإضافة للفريق داخل الملعب.

هذا الأمر يدفع الأندية أحيانًا كثيرة للتنافس على شراء الأسماء الكبيرة والرنانة التي انتهى وقت صلاحية تواجدها في أوروبا، أو تلك التي تبحث عن عقود مالية ضخمة دون أي طموحات رياضية.

اسم كبير ومعروف في أوروبا، أو لاعب برازيلي له مقاطع ممتعة على يوتيوب، أو لاعب يسعى نادٍ منافس للتعاقد معه أو اسم مجهول نجح وكيله في تسويقه بذكاء ودهاء .. كلهم مرشحون لـ "نهب" أموال أندية الهلال والنصر والاتحاد والأهلي دون تقديم الإضافة المطلوبة للفريق.

المتابع للدوري السعودي خلال المواسم الأخيرة يلحظ هذا الأمر بوضوح، أسماء عديدة كبيرة وصلت السعودية وحصلت على ملايين الريالات ولم تُقدم أي شيء يُذكر أو قدمت أقل كثيرًا من المتوقع، لماذا؟ لأن اختيارها في البداية كان خاطئًا.

أسماء مثل لوسيانو فييتو وأحمد موسى وألكسندر بريجوفيتش وغيرهم لم تُقدم أي شيء رغم الضجة الكبيرة التي صاحبت انضمامهم لأنديتهم، وإن انتقلنا للموسم الجاري تحديدًا نرى نجوم الصيف على تويتر يُقدمون موسمًا أقل كثيرًا من المتوقع والمطلوب.

نتحدث عن ماتيوس بيريرا وتاليسكا والحسن نداو وفينسنت أبو بكر وموسى ماريجا وغيرهم ... ماذا قدم أولئك اللاعبون لأنديتهم مقارنة بالأموال الهائلة التي حصلوا عليها والضجة الكبيرة التي رافقت انضمامهم للدوري السعودي؟

انتقاء الأسماء المهمة والكبيرة ناجح جدًا حين يكون اللاعب مازال طموحًا، مثل بافيتمبي جوميس وإيفر بانيجا، أو مازال لديه القدرة على تقديم الإضافة مثل سياستيان جيوفينكو وبيتي مارتينيز وإيجور كورونادو ... لكن إن بحثنا في مدى نجاح أو فشل الأسماء الكبيرة في الدوري، سنجد أن الفاشلين أكثر كثيرًا من الناجحين.

إن نظرنا في الجانب المقابل لأندية الوسط والمؤخرة، التي لا تستطيع ضم أولئك النجوم الكبار وتتجه للاعبين آخرين من الصفوف الخلفية، نجد أن النجاح حليفهم بامتياز! أندية التعاون والفتح والفيصلي والرائد وأبها وضمك وغيرهم نجحوا خلال المواسم الأخيرة في استقدام العديد من الأسماء الممتازة التي قدمت الإضافة المطلوبة وبأسعار ممتازة ودون ضجة كبيرة ومقاطع فيديو مذهلة للإعلان عن التعاقد معهم.

نتحدث هنا عن أسماء مثل سعد بقير وكريستيان كويفا ومراد باتنا ولياندري تاوامبا وإيجور روسي ورايس مبولحي ونعيم السليتي ونوليدج موسونا وغيرهم ممن أبهروا وأمتعوا الجميع في الدوري السعودي ولم يُكلفوا أنديتهم الكثير ولم يتسببوا في وقوفهم في فخ الديون والقضايا.

تلك الأسماء أثبتت أن هناك شيء خاطئ في منظومة التعاقدات لأندية الهلال والنصر والاتحاد والشباب، تلك الأسماء كشفت حالة "الاستسهال" في اختيار أهداف سوق الانتقالات وعدم البحث جيدًا والتنقيب عن المواهب القادرة على الإضافة دون إرهاق خزينة النادي.

بل هنا جانب آخر، وهو أن الدوري السعودي قادر على أن يُصبح مصدرًا للنجوم لأوروبا بدلًا من أن يلعب دور المستهلك فقط ولـ "البضاعة" منتهية الصلاحية، إذ تمتلك الأندية المال اللازم لاصطياد المواهب من إفريقيا والعرب وأمريكا الجنوبية والاستثمار فيها لعدة سنوات لتحقيق الفائدة الرياضية ثم المالية.

ولدينا هنا أمثلة عديدة لأندية عربية نجحت في هذا الدور، مثل الترجي التونسي والأهلي المصري، فهما يُصدران العديد من اللاعبين لأوروبا أو لمنطقة الخليج، ومع هذا يُحافظان على نجاحهما الرياضي، وهناك كذلك أندية مثل الزمالك والرجاء والوداد والنجم الساحلي.

أختم أخيرًا بالتأكيد على أن الفائز في مباراة "سوق الانتقالات" ليس بالضرورة أن يُنهي الموسم فائزًا بالألقاب والإنجازات، وكل تلك النجاحات في الصيف ستتحول إلى وبال على صاحبها حال فشل الفريق في تحقيق المطلوب في الشتاء، ولنا في النصر الآن خير مثال .. الفريق انتصر صيفًا على الهلال والاتحاد وضم تاليسكا وأبو بكر، والآن نراه خلف الفريقين واقترب من الخروج بموسم صفري من الألقاب.