الأخبار المباريات
فقرات ومقالات

صلاح وآرنولد وفان دايك .. ضحايا أكذوبة الأفضل في التاريخ

3:58 م غرينتش+2 19‏/10‏/2022
Salah Virgil Arnold
المبالغة وتأثيرها على نجوم ليفربول

رغم الفوز الأخير على مانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي، إلا أن البداية الحالية لموسم ليفربول تعتبر الأسوأ للفريق منذ فترة طويلة.

مشاكل جماعية واضحة وأخطاء لدى المدرب يورجن كلوب وإصابات، كلها أشياء قد تحدث لأي فريق بشكل عام ومن السهل تداركها مع مرور الوقت وتحسن النتائج.

ولكن ما يشهده ليفربول هذا الموسم يعتبر ظاهرة غريبة، بهبوط المستوى الفردي للعديد من النجوم بعدما قالت جماهير الريدز إن كل لاعب منهم هو الأفضل في التاريخ بمركزه في الدوري الإنجليزي وربما في التاريخ عمومًا.

هل كان كل هؤلاء ضحية للمبالغة في المدح والذهاب بعيدًا إلى مقارنتهم بأساطير غزوا الملاعب لسنوات؟

من أسطورة إلى مصدر سخرية

المدافع الهولندي فيرجيل فان دايك كان بمثابة الصفقة التي غيرت الأمور تمامًا في ملعب أنفيلد مع محمد صلاح، بعد نجاحه في إنهاء الصداع الذي عانى منه الفريق في خط الدفاع.

نجم الريدز خاض أكثر من 64 مباراة متتالية خلال عامي 2018/2019 دون التعرض لأي مراوغة من الخصم، وهو الرقم الذي فشل العديد من الأساطير في الوصول له.

ولذلك قامت الجماهير بوصف الهولندي بأنه المدافع الأفضل في التاريخ، ليس بالدوري الإنجليزي فقط ولكن في كرة القدم بشكل عام، وهذا وصف يحمل الكثير من التسرع وعدم الواقعية.

تركيز فان دايك على لقب المدافع الذي لا يمكن مراوغته جعله يتسبب في العديد من الأهداف في شباك فريقه، بسبب تفضيله الوقوف من بعيد لغلق زوايا التسديد بدلًا من محاولة قطع الكرة.

صاحب الـ31 سنة بدأ يشعر بالخوف من تعرضه للمراوغة، أكثر من تلقي شباك فريقه للأهداف، وذلك بسبب سعيه نحو المثالية واللقب الأهم وهو الأفضل في التاريخ واللاعب الذي فعل ما عجز عنه كل أساطير الدفاع في العالم.

فان دايك تألق بشكل لافت مع ليفربول منذ قدومه في يناير 2018 وواصل التألق لمدة 3 سنوات قبل أن يهبط مستواه، وهذه المدة لا تعني بأي شكل من الأشكال أنه تفوق على عمالقة مثل باولو مالديني، أليساندرو نيستا، جون تيري، نيمانيا فيديتش، كارليس بويول، جيرارد بيكيه وريو فيرديناند وغيرهم من النجوم الذين غزوا الملاعب لسنوات طويلة وحققوا كل الإنجازات الممكنة.

المبالغات في وصف فان دايك بأنه الأفضل في التاريخ جعلت اللاعب يركز بشكل أكبر على الجانب الفردي له، بدلًا من اللعب بالتلقائية التي ظهر به في سنواته الأولى والتي جعلت منه المدافع الأفضل خلال الحقبة القصيرة الماضية قبل تراجعه.

حتى صلاح لم ينجو

صاحب الـ30 سنة وصل إلى أنفيلد في 2017 قادمًا من روما، ولم يتوقع أكثر المتفائلين ظهوره بهذه المستويات المبهرة التي جعلته أحد أهم اللاعبين في تاريخ النادي الإنجليزي.

ولكن كالعادة ذهبت الجماهير إلى مقارنة صلاح بأساطير مثل تييري هنري، آلان شيرر، واين روني وأندي كول وسيرخيو أجويرو وكريستيانو رونالدو وغيرهم، والتأكيد على أنه تفوق عليهم جميعًا.

من الناحية الرقمية صلاح لم يتفوق على أي هؤلاء حتى الآن باستثناء رونالدو، فهو لا يتواجد في قائمة أفضل 10 هدافين في تاريخ الدوري الإنجليزي، لأنه سجل 123 هدفًا بفارق 27 هدفًا عن مايكل أوين صاحب المركز العاشر.

عدم تواجد صلاح بهذه القائمة حتى الآن لا يقلل منه، لكنه يعكس أن تفوق أي لاعب في حقبة معينة، يجعل البعض يفضله على جميع العمالقة السابقين لمجرد أنهم ليسوا في الصورة الآن واعتزلوا منذ سنوات.

كما أن صلاح يظل بعيدًا عن لقب الهداف الأفضل بقميص ليفربول في كل البطولات، والذي يحتفظ به إيان راش بـ346 هدفًا مقابل 165 هدفًا للدولي المصري.

قدوم إرلينج هالاند إلى مانشستر سيتي وأرقامه المبهرة التي مع فريق المدرب بيب جوارديولا، جعلت نفس هؤلاء الأشخاص يتوقعون أن النرويجي سيكون هو الآخر الأفضل في تاريخ البطولة، بتجاهل أن ما قدمه المصري واستمراريته في السنوات الماضية من الصعب جدًا الوصول لها، وتألق هالاند في نصف موسم لا يعني بالضرورة أنه سيتخطاه.

صلاح يمتلك موهبة استثنائية وقام بالعمل على تطوير قدراته، لكن الإشادة به لا تعني بالضرورة استغلال اعتزال الآخرين وعدم تواجدهم في الملاعب لإعلان تفوقه عليهم.

الضحية الأكبر

قرر العديد من جماهير ليفربول محو كل ما فعله جاري نيفيل وكافو وخافيير زانيتي وداني ألفيش، للإعلان أن ترنت آرنولد هو الظهير الأيمن في تاريخ اللعبة.

لا شك أن آرنولد فعل كل شيء ممكن مع ليفربول منذ ظهوره مع الفريق الأول، ولكنه لم يتمكن حتى الآن من تخطي نيفيل وغيره من الأساطير.

وبعد فترة من المبالغة أصبح صاحب الـ24 سنة بمثابة الشبح بالمقارنة مع النسخة السابقة منه، بل تحول إلى نقطة ضعف واضحة في دفاع ليفربول خاصة هذا الموسم.

آرنولد الآن ليس الأفضل في التاريخ، وليس حتى الأفضل في الدوري الإنجليزي، لأن ريس جيمس مدافع تشيلسي أصبح قريبًا من تخطيه كأفضل ظهير أيمن في إنجلترا، بالإضافة لجواو كانسيلو نجم مانشستر سيتي صاحب المستوى الأكثر ثباتًا.

أندي روبرتسون كذلك تمت مقارنته سريعًا بأساطير اللعبة، والآن أصبح مثل آرنولد وربما أسوأ في بعض الأحيان بعدما فقد العديد من مميزاته.

ربما الدرس المستفاد بعد كل ذلك، هو الاستمتاع بما يفعله أي لاعب دون مقارنته بأعظم أساطير اللعبة وهو في بداية أو بمنتصف مسيرته، وإلا سيكون نسخة جديدة من فان دايك أو آرنولد.

صلاح هو الوحيد الذي لم يفقد كامل مستواه مثلما حدث مع هؤلاء بل تراجع نوعًا ما، لكن ما يحدث الموسم الحالي يبدو كجرس إنذار يبدو الانتباه له قبل كتابة نهاية هذا الجيل من ليفربول!