الأخبار النتائج المباشرة
مقالات الرأي

شكرًا الاتحاد .. حركت المياة الراكدة وأنقذت الدوري السعودي

9:35 م غرينتش+2 22‏/3‏/2022
ittihad 2022
الاتحاد يُقدم موسمًا مذهلًا في الدوري السعودي

يُقدم الاتحاد موسمًا مذهلًا في كرة القدم السعودية، يتصدر الدوري بفارق 11 نقطة عن أقرب مطارديه ووصل بالفعل لنصف نهائي كأس الملك، وحقيقة يجب أن تُقال .. هو فريق يستحق الشُكر على هذا الموسم لأنه بأدائه ونتائجه أدى مهمة إنقاذ صعبة جدًا بل وتكاد تكون مستحيلة.

الدوري السعودي خضع لسيطرة الهلال في المواسم الأخيرة، إذ حقق الدوري 4 مرات في السنوات الخمسة الأخيرة، وقد أفلت النصر باللقب الخامس وظننا جميعًا أنه سيكون مقدمة عودة الفريق للمنافسة الجادة على الألقاب، لكنه لم يكن للأسف!

اقرأ أيضًا | هو الأهم في مسيرتي ولولاه لضاع التورنيدو .. الأب الروحي لنجوم كرة القدم

سطوة الهلال على كرة القدم السعودية لم تكن فقط على الملعب ومن خلال تحقيق النتائج القوية وحصد الألقاب، بل امتدت لتكون خارج الملعب كذلك من خلال سوق الانتقالات، فالنادي أصبح قادرًا على ضم أي لاعب يريده من الأندية السعودية، بل الأقوى أنه أصبح باستطاعته ضم نجوم منافسيه كما فعل مؤخرًا مع الاتحاد والشباب والأهلي.

تأملنا خيرًا في النصر بعد موسمه الرائع في 2018-2019، لكن للأسف .. أفسدت الإدارة ونهجها مع النجوم واختيارها للمدربين والأجانب صحوة الفريق وأحبطتها تمامًا، حولت الحلم بعودة العالمي إلى كابوس مازالت الجماهير تعيشه حتى الآن.

ما يحدث في النصر حاليًا من تخبط إداري وفني يجعلنا نشك في عودته قريبًا للمنافسة، خاصة مع حالة الاستقرار الإداري والمالي والفني الرائعة التي يعيشها جاره الهلال، وإن انتقلنا للغرب في جدة نجد الأهلي غارقًا في ديونه ومشاكله المالية غير المنتهية.

الأهلي تُوج بالدوري السعودي موسم 2014-2015 ونافس بعدها قليلًا، لكنه بدأ الابتعاد تدريجيًا في السنوات الثلاثة الأخيرة حتى أصبح يُنافس على النجاة من الهبوط هذا الموسم، كل هذا لماذا؟ لأخطاء إدارية قاتلة في اختيارات المدربين واللاعبين الأجانب والتفريط بعدد من المحليين المميزين، وما تبع ذلك من فسخ العقود والدخول في قضايا كبيرة نتيجة عدم دفع المستحقات المتأخرة للاعبين والمدربين.

الأهلي بنى فريقًا قويًا بتواجد دجانيني تافاريس وجوليانو وغيرهما، لكن العقد انفرط تمامًا لانعدام القدرة على تحمل عقود هؤلاء النجوم، والسؤال يظهر الآن .. لماذا تم التعاقد معهم دون دراسة الجانب المالي للصفقات؟ النتيجة كانت ضياع النادي ورحيل نجومه مجانًا ومطالبتهم بالملايين تعويضًا عن فسخ عقودهم.

الشباب، وهو خامس الكبار، بذل جهدًا جيدًا بقيادة رئيسه خالد البلطان لمحاولة البقاء في القمة، لكن قلة المداخيل المالية وغياب الداعمين أحبط ذلك الجهد وقد رأينا اضطراره مؤخرًا لبيع هدافه وهداف الدوري السعودي، أوديون إيجالو، لمنافسه المباشر، الهلال، لإنقاذ نفسه من الديون وتأمين الحصول على شهادة الكفاءة المالية.

الاتحاد لم يكن حاله أفضل من الثلاثي الآخر خلال المواسم الأخيرة، إذ تراجعت نتائجه حتى كاد يهبط لدوري الدرجة الأولى في موسمين متتاليين، لكن جاءت إدارة أنمار الحائلي وأثبتت أن النجاح الإداري ليس مرتبطًا بالمال ووجود الداعمين فقط.

الحائلي ومعه نائبه أحمد الكعكي ومن ثم الضلع الثالث في المثلث الذهبي، حامد البلوي، دخلوا مهمة إنقاذ بدت مستحيلة للعميد، لكنهم كانوا على قدر المسؤولية ونجحوا تمامًا في المهمة وسط دعم جماهيري لا محدود.

الاتحاد نجح في تسديد جزء كبير جدًا من ديونه، والوفاء بالالتزامات المالية الجديدة، وإنهاء القضايا والشكاوى العالقة، ومع كل هذا كان دعم الفريق باختيارات ممتازة أضافت له الكثير، وكذلك اختيار المدربين المناسبين لكل مرحلة فنية ... النتيجة لكل هذا العمل الرائع كانت مذهلة وهي تصدر الفريق لجدول الترتيب واقترابه من تحقيق اللقب لأول مرة منذ عام 2008.

الحائلي والاتحاد أنقذا الدوري السعودي من سطوة الهلال داخل وخارج الملعب، حركا المياه الراكدة وأعادا المتعة والإثارة للبطولة، إذ لولاه لكان الزعيم في طريق مفروش بالورود الآن لتحقيق اللقب الثالث على التوالي في الدوري السعودي، وربما لقب رابع وخامس وسادس لاحقًا، ولأصبحت مشاهدة الدوري ومبارياته مملة للغاية.

ونقطة يتفق عليها العديد .. الكرة السعودية تزداد جمالًا بتنافس الهلال والاتحاد على الدوري، إذ يمتلك كلاهما شعبية جارفة وتاريخ عريق، بجانب حكايات كثيرة من الماضي المثير بينهما، لذا التنافس بينهما له طعم خاص مختلف عن أي تنافس آخر في الدوري السعودي، ولعل تفاعل الجماهير حاليًا، حتى من خارج الناديين، مع ذلك التنافس خير دليل.

الاتحاد بدأ مهمة الإنقاذ ونجح بها تمامًا، ونأمل أن ينضم له النصر والأهلي والشباب والبقية، لأن الفجوة كبيرة فعلًا مع الهلال وتتطلب جهد الجميع لردمها وإعادة الدوري السعودي لسنوات توهجه ومتعته وإثارته بتنافس الكبار جميعًا على الألقاب مما يضمن المزيد من الجماهيرية والشعبية وزيادة القيمة السوقية وعائدات البث وبالتالي تحقيق المزيد من الأرباح للجميع.