الأخبار النتائج المباشرة
برشلونة

بين رحيل فيرجسون وصدمة ميسي .. لماذا عاد برشلونة ولم يعد يونايتد؟!

7:32 م غرينتش+2 26‏/3‏/2022
Ferguson, Xavi
كيف عاد برشلونة لأفضل مستوياته في أشهر قليلة بعد أن رحل ليونيل ميسي بينما لا يزال مانشستر يونايتد تائهًا عقب رحيل أليكس فيرجسون؟!

تُظهر النتائج والأداء الذي يحققه نادي برشلونة في الأسابيع الأخيرة عودة سريعة للغاية لقمة المنافسات الأوروبية والإسبانية بعد أن ظن الجميع أن عصر النادي الكتالوني قد انتهى.

رباعيات أمام أتلتيكو مدريد وفالنسيا ونابولي وكبار الفرق في إسبانيا وأوروبا وأخيرًا ضد ريال مدريد في ملعبه سانتياجو برنابيو، كلها نتائج برهنت على عودة النادي الكتالوني.

بالنظر لما يحققه تشافي هيرنانديز قد يتسائل البعض لماذا كانت عودة برشلونة لأفضل مستوياته سريعة بذلك الشكل بينما في مانشستر يونايتد تستمر المعاناة عقب رحيل السير أليكس فيرجسون لأقل من عقد من الزمن بقليل.

دعونا فيما يلي نناقش هذا الأمر، ونحاول أن نحلل أسباب عودة برشلونة السريعة وتأخر مانشستر يونايتد لكل ذلك الوقت.

صلاحيات السير الواسعة

في مانشستر يونايتد تمتع السير أليكس فيرجسون بصلاحيات واسعة للغاية لم يحلم أي مدير فني أن يحظى بنصفها في أي فريق في العالم، ناهيك عن أفضل فرق إنجلترا وأوروبا.

في صفوف الشياطين الحمر كان أليكس فيرجسون هو المدير الفني والمدرب والمدير الرياضي والطبيب النفسي والمؤثر الأول على قرارات الإدارة.

كل تلك الوظائف اختفت فجأة في مانشستر يونايتد برحيل فيرجسون عن منصب المدير الفني الذي كان يتشعب لأكثر من ذلك بكثير.

حل بلا بصيرة من الإدارة

عندما رحل فيرجسون عن إدارة مانشستر يونايتد الفنية رشح مواطنه ديفيد مويس الذي يملك خبرة كبيرة في الكرة الإنجليزي بالفعل.

فيرجسون لم يترك لهم ترشيحات أخرى لأسماء تستطيع القيام ببقية المهام التي كان يأخذ على عاتقه القيام بها في النادي.

مويس بالرغم من خبرته كمدير فني إلا أنه كان يفتقد للكثير من الصفات التي جعلت من فيرجسون ناجحًا هناك في أولد ترافورد.

المدير الفني الحالي لوست هام لم يكن يعرف كيف ينتقي الأسماء التي يعمل معها، ولم يملك خبرة التعامل مع الكبار، ولا مع إدارة الفريق.

كل تلك العوامل وأسباب أخرى جعلوا فترته في صفوف مانشستر يونايتد فاشلة بكل ما تحمل الكلمة من معاني.

لكن حتى لا نتجنى على مويس، فالرجل قام بعمله كمدير فني ربما على أكمل وجه، لكن لم يخبره أي شخص أو وظيفته هي عبارة عن خمسة أو ستة وظائف مع بعضهم البعض.

في النهاية فشل مويس، وفشل مورينيو وفشل سولشاير وسيفشل أي اسم آخر في مانشستر يونايتد طالما لم يتم التعامل مع الفراغ الذي تركه فيرجسون بشكل سليم ومدروس.

تبعات رحيل ميسي

في الصيف الماضي استيقظ عشاق برشلونة على الخبر الأسوأ الذي سمعوه منذ عقود، لقد كان أسوأ من عودة ليفربول التاريخية والخسارة بثمانية أهداف من بايرن ميونخ.

ليونيل ميسي كاتب التاريخ الحديث لبرشلونة رحل عن النادي وربما دون رجعة، ليس لرغبة من اللاعب أو الفريق، ولكن بسبب الأزمة المالية.

رحيل ميسي جاء بعد سلسلة من النتائج السلبية للنادي الكتالوني وبشكل هو الأسوأ على الإطلاق، ولم يترك متنفس للفريق لتحقيق أي شيء في الموسم الجاري.

بالفعل بدأ الموسم ولم ير أي مشجع للنادي الكتالوني أي أمل في تحقيق أي بطولة ولو حتى في كأس ملك إسبانيا أو السوبر.

النتائج السيئة توالت والكوارث لم تتوقف سواء على المستوى الفني أو البدني، حيث انهالت الإصابات على الفريق.

تأثير واسع لكنه محدود

صحيح أن رحيل ليونيل ميسي كان تأثيره كبيرًا للغاية على النادي الكتالوني ماديً واقتصاديًا وعلى عدة مستويات أخرى.

لكن في النهاية كان ذلك التأثير له حدوده التي ترتبط بدور ميسي مع النادي الكتالوني، والذي لم يكن يتخطى المستطيل الأخضر.

حتى وإن جارينا الأخبار التي تحدثت عن تأثير ميسي على غرفة الملابس أو الإدارة فالنجم الأرجنتيني في النهاية كان مجرد لاعب.

كل تلك الأنباء كانت وما زالت غير منطقية في العديد من النقاط، فلو تحدثنا عن اختياره للنجوم فقد طالب بعودة نيمار ولم يحدث ذلك، وأراد بديل للويس سواريز، وكذلك لم يتحقق طلبه.

منطقية عودة برشلونة

بعد رحيل ميسي وعندما ساءت النتائج بشكل كبير قررت الإدارة أن رونالد كومان قد استنفذ كافة الفرص التي منحوها له.

الرجل أسطورة للنادي، تلك حقيقة لن تتغير، لكنه لا يترك الأثر المطلوب في الفريق، ولا تبدو أي ملامح تحسن على النادي تحت قيادته.

لذلك كان لابد من التغيير، وهو الذي جاء بتشافي هيرنانديز المخلص لأسلوب وفلسفة برشلونة من قطر بعد رحلته مع السد.

وجود تشافي جاء بالنتيجة في صفوف برشلونة على عكس مويس ومورينيو وغيرهم من الأسماء الذين قادوا مانشستر يونايتد لسبب بسيط.

أن برشلونة بعد رحيل ميسي كان في حاجة لإعادة بناء الفريق حول عناصر جديدة، وهو أمر يحتاج لمدير فني جديد يملك فكرة واضحة ويصر على تنفيذها.

لكن في مانشستر يونايتد وفي غياب وظيفة المدير الفني والرياضي والمدرب والمؤهل النفسي والشخص المؤثر على قرارات الإدارة، لم تكن العودة ممكنة بنفس الطريقة والسرعة.

إحقاقًا للحق!

البعض قد يرى في الأسطر الماضية إنقاصًا من حق تشافي هيرنانديز الذي نقل برشلونة بشكل كبير في الفترة الماضية لما هو أفضل.

لكن على العكس تمامًا، فلتشافي الدور الأكبر في هذا التحسن، فالرجل نجح في تغيير عقلية فريق بأكمله ومنحه هوية كان البعض قد ظن أنها اندثرت ولن تأتي بالنتائج بعد الآن.

كل ما في الأمر أن تشافي وجد عوامل النجاح في الإدارة الرياضية بجواره بوجود ماتيو اليماني وبقيادة جوان لابورتا، واستطاع الاستفادة من العناصر التي يملكها وطوعها لتنفيذ أفكاره بروعة وسرعة غير مسبوقة.

بيت القصيد

مانشستر يونايتد لم ينجح لأن التغيير كان يحتاج ليكون أكبر من المدير الفني، وكان في حاجة ليتناسب مع الأدوار التي كان أليكس فيرجسون يقوم بها.

كل تلك الوظائف التي كان فيرجسون يقوم بها مع مانشستر يونايتد لن يستطيع أي شخص مهما كانت قدراته أن ينفذها بنفس براعة رجل شغر ذلك المركز لحوالي ثلاثة عقود.

وبرشلونة نجح لأن المدرب كان يملك فكرة واضحة ولأن الإدارة الرياضية حققت له طلباته التي تناسبت مع أفكاره، ولأن جزء كبير من الأزمة كان يتمحور حول رحيل لاعب واحد فقط، حتى وإن كان ضمن الأفضل في التاريخ.