الأخبار المباريات
دوري أبطال آسيا

الهروب إلى الأمام .. هل هي خطة روسيا القادمة؟!

1:46 م غرينتش+2 31‏/12‏/2022
Russia AFC GFX
الحديث يدور عن انضمام روسيا للاتحاد الآسيوي لكرة القدم

كتب: علي الصلات

خلال الأيام الماضية لا صوت يعلو في البرلمانات الرياضية الروسية سوى صوت إمكانية الدب الروسي من الانضمام إلى عائلة كرة القدم الآسيوية خصوصًا بعد فرض الحظر على كل ما هو روسي في الملاعب الأوروبية.

البعض يرى بأن مجرد التفكير في هذه الخطوة بمثابة أمر غريب للغاية، فهناك فارق كبير في المستوى بين كرة القدم الروسية و نظيرتها في القارة الصفراء على حد تعبير الكثير من المتابعين بما فيهم المدرب الإيطالي فابيو كابيلو والذي سبق وأن أشرف على تدريب المنتخب الروسي.

لكن استمرار القطبية الأوروبية و التباعد بين الأطراف من شأنه أن يعجل في هذا القرار، لاسيما وأن اللجنة التنفيذية في الاتحاد الروسي تقوم بدراسة الوضع من كافة جوانبه.

هروب إلى الأمام أم ماذا؟

ولعل الضبابية التي تسود الموقف جعلت المسؤولين في الكرة الروسية الاتفاق على تأجيل قرار الانسحاب من الاتحاد الأوروبي وتأجيل التصويت إلى اليوم السبت 31 ديسمبر، ويأتي هذا التردد لأن هناك أصوات خافتة خلف كواليس الاتحاد الأوروبي ترفض خروج الاتحاد الروسي من عضوية الاتحاد الأوروبي.

في المقابل، فإن السياسة الروسية منفتحة وبشكل كبير على آسيا، فهناك جوانب حضارية وثقافية واقتصادية وجيوسياسية عميقة، تتعدى الجانب الرياضي البحت، وتندرج في سياق تعزيز توجه موسكو نحو الشرق وقارة آسيا كبوابة لذلك بما فيها كرة القدم ، فمنذ تعليق النشاط الروسي في الثامن والعشرين من فبراير الماضي فإن المنتخب الروسي خاض ثلاث مباريات ودية مع منتخبات آسيوية كانت في السابق تحت نظام الاتحاد السوفيتي وهي منتخبات أوزباكستان، قيرغيزستان و طاجيكستان.

و على الرغم من أن أغلب دول قارة آسيا لم تكن معارضة للغزو الروسي لأوكرانيا لاسيما تلك الدول التي لديها الخلفيه السوفيتية، إلا أنه في المقابل صوت عدد أكبر بكثير من الدول الأعضاء في الاتحاد الآسيوي لإدانة روسيا في الأمم المتحدة أكثر من الامتناع عن التصويت أو التصويت لرفض القرار.

اقتصاديًا ماذا يمكن أن تقدم روسيا لآسيا؟

واقعيًا فإن روسيا من شأنها أن تجلب العديد من الرعاة في كرة القدم الآسيوية لاسيما في حال انتقلت إلى أحضان آسيا، إلا أن مستوى الرعايةِ هذا قد لا يقدم و لا يؤخر، ولو أخذنا على سبيل المثال الطريقة التي تمت فيها رعاية المسابقة الأوروبية الأقوى والمتمثلة في دوري أبطال أوروبا باستخدام شركة "غاز بروم" حيث كان الهدف من هذه الرعاية أسبابًا سياسية بحتة متمثلة بخطوط الأنابيب إلى ألمانيا ووسط أوروبا، ولا أعتقد بأن الهدف سيكون نفسه مع آسيا، لاسيما في ظل وجود الرعاة شرقًا من خلال كوريا و اليابان بالإضافة إلى وجود الدول الخليجية التي تدعم كرة القدم الآسيوية اقتصاديًا في الجانب الغربي من القارة الصفراء.

تاريخيًا .. روسيا لن تقدم الكثير لآسيا ؟!

إذا ما تم استبعاد تاريخ الاتحاد السوفيتي من بطولات كرة القدم فإن محصلة روسيا ببطولة كأس العالم تقتصر على بطولة واحدة تعتبر الأمثل للدب الروسي، حيث تمكن من بلوغ الدور ربع النهائي في البطولة التي احتضنتها روسيا نفسها عام 2018. وبالتالي فإن فرق آسيا تتفوق وبقوة على المنتخب الروسي إذا ما تمت مقارنته بمنتخبات اليابان وكوريا الجنوبية مثلًا.

إلا أنه في الوقت نفسه ستتمكن روسيا من أخذ مقعد من قارة آسيا في حالة الانضمام، لاسيما و أن إمكانية تأهل روسيا إلى نهائيات كأس العالم عن طريق آسيا أسهل بكثير من تأهلها عن طريق القارة الأوروبية العجوز.

دوري أبطال آسيا .. في حال قدوم الكرة الروسية

روسيا دولة مترامية الأطراف وهذا الأمر قد يشكل عائقًا لاسيما وأن الاتحاد الآسيوي يستخدم نظام الشرق والغرب في جدولة مسابقاته الآسيوية، و في حال انضمام روسيا فإنها على الأغلب ستكون من بين دول الغرب التي تضم أغلب الدول العربية بجانب فرق إيران وأوزباكستان والهند.

كما أن التغييرات الجوهرية التي قام بها الاتحاد الآسيوي لنظام المسابقات من شأنه أن يغير خارطة المنافسة بين الأندية الآسيوية، وقد يكون فعلًا "عصرًا جديدًا من التطور" على حد تعبير الاتحاد الآسيوي في بيانه الأخير، وقد يكون هذا التغيير تمهيدًا لظهور الأندية الروسية في المسابقة الآسيوية. فمثلًا نادٍ مثل زينيت سان بطرسبرج حاليًا أقوى بكثير من أندية آسيا بمختلف مناطقها، لكن هذا يرجع إلى حد كبير إلى جودة لاعبيه الاجانب، و لكن مع النظام الآسيوي الجديد قد يكون هناك أندية من غرب أو شرق القارة تنافس الأندية الروسية في حال الانضمام فعدد المحترفين أصبح غير محدود.

ساعات و تحدد مصير الكرة الروسية

لاشك في أن الساعات القادمة ستحدد مصير كرة القدم الروسية التي تسعى جاهدة للعودة إلى الساحة العالمية، ومن يدري قد تكون البوابة الآسيوية هي طريق لروسيا لمونديال 2026 والتي تحتضنه أمريكا بملف مشترك مع كندا والمكسيك.

و السؤال هنا هل ينتقل الصراع السياسي إلى داخل ملاعب كرة القدم خصوصًا في المونديال القادم؟ لننتظر قادم الأحداث.