الأخبار النتائج المباشرة
مقالات الرأي

السنغال والرجاء .. متى يتخلص المصريون من "هوس" الإرهاب الجماهيري؟

6:31 م غرينتش+2 23‏/4‏/2022
Fans GFX
الحديث دائم في مصر عن الأجواء الجماهيرية الصاخبة في إفريقيا

عشنا مع الإعلام الرياضي المصري وقطاع كبير من السوشيال ميديا قلقًا كبيرًا خلال الأسبوع الماضي مما قد يحدث لبعثة النادي الأهلي المسافرة للمغرب لمواجهة الرجاء في إياب ربع نهائي دوري أبطال إفريقيا.

صوروا لنا في مصر أن لاعبي الأهلي سيتعرضون لشتى أنواع الاعتداء والإرهاب من جماهير الرجاء التي ستحتشد في ملعب محمد الخامس لتشجيع فريقها، ضجة كبيرة أثيرت تشبه تلك التي حدثت بعد مباراة منتخب مصر أمام السنغال في تصفيات إفريقيا لكأس العالم 2022.

اقرأ أيضًا | الشناوي أنقذ الأهلي من "أخطاء" موسيماني، ولم يكن بالإمكان أفضل مما كان للرجاء

خرجت مباراة الأمس بين الرجاء والأهلي بسلام تام، لم يحدث أي شيء يُعكر صفو هذه الموقعة العربية المثيرة، بل على العكس لاحظنا روح رياضية عالية بين اللاعبين في الملعب وتحية الجمهور المغربي لشهداء الأهلي عند الدقيقة الـ72، ولم يتجاوز الأمر بعض المناوشات الجماهيرية المعتادة قبل بدء اللقاء وبعد نهايته.

الأمر لا يختلف عما حدث عقب مواجهة السنغال، صراخ في مصر مما حدث للاعبين ورعب من أضواء الليزر التي وجهت لوجوههم! رغم أن جميع اللاعبين عادوا سالمين دون أي إصابات أو مشاكل، والأمر لم يتجاوز أبدًا صخب الجماهير المعتاد ورغبتها في وضع ضغوط على الفريق الضيف لإخراجه عن تركيزه .. أي ما يحدث في العالم أجمع.

لماذا نقول عادة أفضلية الأرض والجمهور؟ لهذا السبب تحديدًا .. لأن الجمهور يُشجع فريقه بحماس كبير ويُساهم في وضع ضغط إضافي على المنافس وجعله يخرج عن تركيزه مما يؤدي لزيادة أخطاء اللاعبين الفنية داخل الملعب، وهذا الأمر يحدث في كافة ملاعب العالم، وسبق أن حدث في الملاعب المصرية قبل قرار منع الجمهور ثم فرض نوعية محددة منه على المدرجات.

الإعلام المصري للأسف أصبح مصابًا بـ "هوس" الإرهاب الجماهيري في إفريقيا ودول المغرب العربي، دومًا ما أصبح يستبق المباريات هناك بالحديث عن القلق والخوف وأهمية تأمين اللاعبين والعودة من هناك سالمين بغض النظر عن النتيجة وكل تلك الأمور الغريبة جدًا على عالم كرة القدم، والجمهور الحقيقي يعي ذلك تمامًا ونلحظ الأمر من خلال حديثه على السوشيال ميديا.

الجمهور في القارة السمراء وتحديدًا بلاد المغرب العربي لا يقوم بشيء خارج أو غير معتاد في كرة القدم، لديه أسلوبه الصاخب في التشجيع والقادر على بث الرعب في قلوب اللاعبين الذين لا يتمتعون بالشخصية والخبرة اللازمة وكذلك بث الحماس في قلوب لاعبيه، وقد رأينا أمس كيف استطاع نجوم الأهلي مواجهة ذلك الضغط الجماهيري الرجاوي بامتياز لأنهم ببساطة يمتلكون ما يلزم من شخصية وخبرة لذلك.

الحل لمواجهة هذه الأجواء الجماهيرية الساخنة في الملاعب خارج مصر هو إعادتها للملاعب المصرية، وذلك بعودة الجمهور والسماح بهامش من الحرية في التشجيع وأدواته وأساليبه، مثلما كان يحدث قديمًا لكن طبعًا وفق حدود محددة لا يمكن لأحد أن يتخطاها ومن يفعل يُعاقب .. مثلما يحدث في شتى أنحاء العالم.

عودة الجمهور الحقيقي والأجواء المثيرة لمدرجات الملاعب المصرية ستمنح اللاعبين خبرة مواجهة تلك المواقف خارج مصر، ستبني شخصية اللاعبين جيدًا وتجعلها قادرة على خوض أي تحدٍ جماهيري في أي مكان، والجميع يذكر أجواء مباريات الأهلي في إسماعيلية وبورسعيد ومواجهات الزمالك في الشرقية والإسكندرية وصعيد مصر.

الجماهير في إفريقيا والمغرب لم تخطئ أبدًا لكن الخطأ من الإعلام المصري الذي يخترع الأسباب للنتائج السلبية، يجب أن يتوقف هذا الحديث وهذا "الهوس" بالأجواء الجماهيرية خارج مصر لأنه لن يُفيد أحدًا وسيُصبح بعد فترة، وربما أصبح فعلًا، ضجيجًا لا يسمعه إلا أصحابه.