الأخبار المباريات
هاري ماجواير

هاري ماجواير .. ظنوا أنه فان دايك وصنعوا منه موستافي الجديد!

9:24 م غرينتش+3 29‏/9‏/2022
Harry Maguire
المدافع الإنجليزي يعيش أسوأ فترات مسيرته

لو ذهبت إلى محرك بحث "جوجل" وكتبت اسم المدافع الإنجليزي هاري ماجواير، ستجد النتيجة الأولى بجوارها كلمة "ميم" أو رمز السخرية والكوميكس على وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا يكفي للتعبير عن المأساة التي يعيشها اللاعب.

نفس الأمر على موقع "يوتيوب" سنجد أيضًا كلمة "أخطاء"، "ميم"، "لقطات مضحكة" أو هدف ذاتي، وغيرها من الأشياء التي لا تعبر عن مدافع انضم لمانشستر يونايتد بـ85 مليون جنيه استرليني.

أطلقوا عليه فيرجيل فان دايك الجديد بعد مستوياته المبهرة مع ليستر سيتي، وكانوا أول من جعلوا منه شكودران موستافي الجديد بزي الشياطين الحمر، ليصبح ضحية جديدة لبعض النقاد والجماهير التي لا ترحم.

ماجواير أصبح أضحوكة في كل مرة يشارك ويظهر فيها سواء مع مانشستر أو منتخب إنجلترا، والمطالب مستمرة بإبعاده عن الشياطين الحمر وعدم تواجده بقائمة الأسود الثلاثة المشاركة في كأس العالم 2022.

ووسط كل هذا الصخب، دعونا نتحقق من حالة المدافع الإنجليزي، هل هو مذنب أم ضحية؟

التوقعات الضخمة

مراراً وتكرارًا سنتحدث عن الصفقات الضخمة في الدوري الإنجليزي، وكم الفشل الذي عانى منه النجوم الذين انتقلوا داخل البطولة بسبب التوقعات الضخمة الناتجة عن الأرقام غير المنطقية التي تم دفعها.

جاك جريليش، روميلو لوكاكو "مرتين" لمانشستر يونايتد ومرة أخرى لتشيلسي، بول بوجبا، ماجواير، جادون سانشو، كاي هافيرتس، نيكولاس بيبي كيبا أريزابالاجا.

كميات هائلة من الأموال تم إنفاقها في الهواء، لأن الجميع يعرف إمكانيات الأندية الإنجليزية المالية، ويقوم باستغلالها بأقصى صورة ممكنة على لاعبين لا يستحقون هذه الأموال.

هل ماجواير لاعب متواضع؟ في الحقيقة لا، لأن ما قدمه مع ليستر سيتي كان يجعله مؤهلًا للعب بأي فريق والنجاح فيه، ولكن المشكلة هنا تكمن في سعره الذي لم يتناسب مع إمكانياته بتلك الفترة.

يورجن كلوب نفسه تعرض لانتقادات عندما تعاقد مع فيرجيل فان دايك مقابل 84 مليون يورو، ولكنه ربح الرهان بأفضل صورة ممكنة، وجعل من الهولندي المدافع الأفضل في العالم لسنوات قبل انخفاض مستواه مؤخرًا.

يونايتد قرر اتخاذ نفس الرهان تقريبًا مع ماجواير، وكعادة الإنجليز قاموا بتضخيم اللاعب وإطلاق عليه لقب "فان دايك الجديد" بل كان يذهب البعض بأنه سيصبح أفضل منه في رحلته الجديدة في أولد ترافورد.

والنتيجة أن ماجواير لم يصبح فان دايك، بل تحول إلى شكودران موستافي جديد، وتعرض لكم من السخرية أكبر مما عانى منه المدافع الألماني طوال فترته مع آرسنال، ليظهر بأقل بكثير من مستواه الطبيعي، ولكن لماذا حدث ذلك؟

فقدان الثقة

الإجابة سهلة وبسيطة، الثقة بالنفس أحيانًا قد تكون كل شيء في كرة القدم، مهما كانت إمكانياتك فهي تتهاوى لو لم تلعب بثقة وأصبحت تفكر أكثر من مرة قبل اتخاذ أي قرار في الملعب.

الأمر حدث مع فرناندو توريس خلال فترته مع تشيلسي وغيره من اللاعبين، الإسباني كان بمثابة الكابوس للمدافعين مع ليفربول، وأصبح يهدر الأهداف في المرمى الخالي مع البلوز، لأنه ببساطة فقد ثقته بنفسه.

نفس الحال بالنسبة لماجواير، بل الأمور تبدو أسوأ في عصر السوشيال ميديا التي يبحث فيها الجميع عن التفاعل والانتشار، حتى لو كان ذلك على حساب تدمير البعض نفسيًا وإنهاء مسيرتهم، لا توجد أعذار أو فرصة للدفاع عن النفس، طالما أصبحت فريسة فكل شيء مباح.

ماجواير مثل توريس، لأنه ببساطة لا يمكن اكتشاف أن مستواك لا يصلح كلاعب كرة قدم محترف عندما يصل عمرك 29 سنة، وأن تألقك على أعلى المستويات لسنوات عديدة كان مجرد صدفة.

أخطاء المدافع الإنجليزي قد لا نراها في دوريات الهواة وبالفرق المغمورة، لذلك الأمر لا يتعلق هنا بالفنيات، بل للحالة النفسية والمعنوية التي وصلت لأسوأ مستوى ممكن.

المبالغة في المدح والتمادي في الذم، شيئان جعلا من ماجواير يفكر في الخروج بأقل عدد من الأخطاء الكارثية، بدلًا من تطوير نفسه كلاعب والعمل على مساعدة فريقه بالشكل المطلوب.

المدافع العملاق حاليًا يفشل في تفادي هذه الأخطاء، بل حالة الذعر التي يعيشها جعلته يرتكب المزيد منها في كل مناسب، والبعض بدأ يتصيد له بعض الأمور بعيدًا عن كوارثه الحقيقية التي ارتكبها مؤخرًا.

اللاعب نفسه يتابع السوشيال ميديا وقال في تصريحات لشبكة "توك سبورت":" "أنا لا أركز على أي شخص آخر وما يقوله الناس، أعتقد أنه إذا كان بإمكان الناس كتابة قصة عني، أنا قائد مانشستر يونايتد، فسيكون هذا خبرًا كبيرًا".

وأوضح: "لذلك، هذا هو سبب قيامهم بهذا الأمر، فهم يحبون النقرات (يقصد زيادة القراءات للأخبار الصادرة عنه) وأشياء من هذا القبيل".

ما قاله ماجواير يحمل الكثير من الصحة، لأن بعض وسائل الإعلام والجماهير الإنجليزية، تبحث دائمًا عن "الفريسة السهلة" التي سيتفاعل الجميع عندما يتم الهجوم عليها، وما أكثر تلك الفرائس، حيث لدينا لوكاكو وبيبي وموستافي وكيبا وغيرهم.

ما هو الحل؟

محاولة الاتجاه للعناد وتجاهل الواقع والسير بنفس الطريق الحالي لن يفيد ماجواير، لأنه يتحمل الكثير من اللوم أيضًا على حاله، لأنه لم يتعامل بالشكل المطلوب مع بعض الضغوط في البداية عندما كانت الأمور يمكن السيطرة عليها، لينحدر الوضع بأسوأ شكل ممكن.

النجم الإنجليزي السابق جاري نيفيل اقترح حلًا على مدافع يونايتد الحالي خلال حديثه عبر برنامج "BBC Radio 5 Live" حيث قال:""لقد كنت في نفس تلك الحالة، واستمر الألم لمدة ثمانية أشهر في كرة القدم. كنت سيئًا، وفقدت ثقتي".

وواصل: "عندما فقدت ثقتي، ذهبت ورأيت طبيبًا نفسيًا لمساعدتي خلال تلك اللحظات".

وتابع: 'أود أن أقترح أن يفعل ما فعلته، حصلت على طبيب نفسي وطلبت المساعدة، أنت بحاجة إلى مساعدة خارجية في بعض الأحيان".

الحل يبدو منطقيًا لصاحب الـ29 سنة، لأن مشكلته نفسية بحته، فهو ليس بهذا السوء، وكان أحد أفضل اللاعبين في يورو 2020 وساهم في تأهل إنجلترا للنهائي وتفوق على العديد من النجوم الآخرين، كما قدم مستويات مبهرة مع ليستر وببعض فتراته مع مانشستر.

تمسك جاريث ساوثجيت به ودعمه قد يفيده الآن، لكن ذهابه إلى المونديال مع إنجلترا وارتكابه كوارث هناك، سينهي على مسيرته تمامًا لأن الجماهير لن ترحمه.

ولذلك الحل الأنسب حاليًا هو ابتعاده قليلًا عن الأضواء، وعدم المشاركة أساسيًا مع مانشستر يونايتد، مع حصوله على الدعم من المدرب إريك تين هاج وعدم سحب شارة القيادة منه مثلما يطلب البعض بل إعادته تدريجيًا للصورة ومساعدته على استعادة ما تبقى من مستواه لحين النظر في مستقبله.

الابتعاد بشكل مؤقت سيمنحه فرصة لتصحيح أوضاعه، وربما التفكير في خوض تجربة جديدة بعيدًا عن مانشستر يونايتد، لأن أجواء الشياطين الحمر حاليًا لن تساعده، لأنها جعلت كريستيانو رونالدو بنفسه مهددًا بالانهيار فما بالك بماجواير!