حكايات منسية - حين وقف الجسد الضئيل عائقًا في وجه الطفل جريزمان

Antoine Griezmann, Barcelona, La Liga 2020-21
Getty
كيف عانى جريزمان قبل الانضمام لسوسييداد؟

لم يكن طريق أنطوان جريزمان لكي يصبح لاعب كرة قدم محترف مفروشًا بالورود، حيث عانى كثيرًا ليتخذ الخطوة الأولى في سوسييداد، ومنها إلى أتلتيكو مدريد وبرشلونة والتتويج بكأس العالم مع منتخب فرنسا. 

وصل جريزمان إلى ريال سوسيداد وهو يبلغ من العمر 13 عامًا، بعد أن رفضته عدة فرق فرنسية بسبب قصر قامته، عندما كان شابًا، ظهر لأول مرة مع الفريق الأول في مرحلة ما قبل الموسم 2009، وكان هدافًا وظل في الفريق.

الفتى المميز مختلف"، كان هذا هو لقب أنطوان جريزمان الذي استخدمه إريك أولهاتس، كشاف اللاعبين بنادي ريال سوسسيداد غير المحترفين في بلاد الباسك الفرنسية، لإقناع روبرتو أولابي، المدير الرياضي لنادي توشري أوردين بأنه من الضروري "أخذ خطوة أكثر "مع هذا اللاعب

مكتشفه قال: "لقد وصل هنا في عمر الـ12، وذلك بعد أن تلقى صدمة قوية عقب رفض أولمبيك ليون ضمه بسبب بنيته الجسمانية الضعيفة. أنطوان وصل من أجل خوض بعض الاختبارات، وما إن قضى يومه الأول حتى قلت لزملائي: يجب أن نُبقي على هذا الطفل، ومن هناك بدأت القصة، لقد كان مميزًا عن البقية"

الجميع كان يعرف أهميته داخل الفريق. صحيح أنه كان يُجاور أطفالًا صغارًا في الملعب، لكنهم ليسوا أغبياء، فقد كانوا يعلمون أنهم أمام لاعب كبير، وكانوا يعتمدون عليه كثيرًا، موهبته فرضت نفسها على الجميع.

ولكن بالعودة للوراء خطوتين، شاهد أولهاتس خروج أنطوان من سيارة وهو يرتدي زيًا مختلفًا عن باقي لاعبي مونبلييه، كان الجميع يرتدون الزي الرسمي للفريق، باستثناء هو الذي كان يرتدي قميص جامايكا، سرعان ما عرف الكشاف أنه ليس جزءًا من الفريق وأنه يخضع للاختبارات.

 لذلك لم يرفع عينيه عنه، لعب الدقائق العشر الأخيرة فقط من المباراة، وهو الوقت الذي كان كافيًا له لتسجيل هدفين في تلك المباراة، عندما انتهى، أعطاه إيريك بطاقة برقمه مع رسالة حث فيها والديه على الاتصال به واللقاء وإجراء الاختبارات في الجمعية الملكية.

Antoine Griezmann France Ukraine

انتهى الوقت بإعطائه السبب وإبعاده عن كل الفرق الفرنسية التي رفضت جريزمان بسبب طوله وبنيته الجسدية الضئيلة، الأمر لم يقتصر على نادٍ واحد فقط بفرنسا، بل كل من أولمبيك ليون  سوشو، سانت إتيان، ميتز، وأوكسير من بين أولئك الذين رفضوا ضم أنطوان إلى أنديتهم الدنيا بسبب قصر قامته.

ذهب أوكسير خطوة أخرى إلى الأمام وأجرى أشعة سينية على معصمه لتقييم معدل نمو العظام وإمكانية أن يزداد طوله بمرور السنوات، ولكن بمجرد رؤية النتائج، رفض الفريق الشمالي ضمه أيضًا كما فعلت الأندية الأخرى..

حتى أن ميتز أكد له شفهيًا أنهم سينتهي بهم الأمر بالتوقيع معه، وأنهم سيقدمون تذاكر قطار لوالديه حتى يتمكنوا من مشاهدته وهو يلعب في نهاية كل أسبوع. ولكن بعد أسبوعين أبلغوا والده أنهم في النهاية لن ينفذوا هذا الاتفاق

في هذه الحالات وبعد ما تعرض له من خيبات أمل متتالية  كان أنطوان على وشك ترك كرة القدم بشكل دائم، لكن الرفض المتكرر ساعده على تشكيل شخصيته، ربما احتاج ذلك حتى يصبح أكثر صلابة وقدرة على تحدي الصعوبات التي سيتعرض لها في مسيرته بعد ذلك.

إصرار جريزمان ووالده جعل ريال سوسييداد يرى أن الأمر يستحق اختباره من جديد بشكل أكثر دقة ومنحه فترة تجريبية، لأنها، وهو ما حدث في نهاية الأمر وانضم النجم الذي يلعب في صفوف الفريق الكتالوني في الوقت الحالي إلى سوسييداد.

وصل جريزمان إلى ريال سوسيداد وهو يبلغ من العمر 13 عامًا وبدأ التدريب لمدة أسبوع مع لاعبين أكبر منه، لأن من هم في سنه كانوا يلعبون بطولة في الخارج، الأمر الذي ساعد على رؤيته مع من هم أكبر منه، والتأكد من عدم التعارض بين قصر قامته وما يمتلكه من إمكانيات.

"لقد كان لاعبا مختلفا عن بقية اللاعبين الذين لدينا. لم يبرز في لياقته البدنية، لكننا لم نمنحه أهمية كبيرة لأن النادي، بعد ذلك، كان يمر بنقلة نوعية كانت فيها الصفات الفنية أكثر أهمية من البدنية. "يشرح أولابي. في وقت لاحق ما حدث، حيث أمضى أسبوعًا آخر في الاختبار، هذه المرة مع لاعبين من نفس عمره.

في النهاية انضم اللاعب بشكل نهائي إلى سوسييداد، وحول تأقلمه مع زملائه، يحكي أول مدرب له في أكاديمية "زوبييتا"، لوكي إيريارتي، والذي أصبح اليوم مدير المدرسة والمسؤول العام عن تكوين اللاعبين.

Antoine Griezmann Real Sociedad

وعن تأقلمه مع ريال سوسيداد قال: "ربما لم يكن كثير الحديث، لكن الجميع كان يعرف أهميته داخل الفريق. صحيح أنه كان يُجاور أطفالًا صغارًا في الملعب، لكنهم ليسوا أغبياء، فقد كانوا يعلمون أنهم أمام لاعب كبير، وكانوا يعتمدون عليه كثيرًا. أنطوان كان يحتاج العمل لتطوير الجانب البدني، لكنه منذ اللحظات الأولى كان متميزًا. لقد كان يتفوق على لاعبين أطول وأكثر قوة منه لأنه كان يتواجد في المكان المناسب ويتصرف في الوقت المناسب".

ثم تطرق لدور ريال سوسيداد في جعل جريزمان يتأقلم بسرعة "جريزمان كان يسكن في مدينة بايون الفرنسية على بعد 40 كيلومترًا من هنا، والنادي كان يتعامل معه بشكل ذكي، فقد كان يسمح له بالاستفادة من جميع العطل الفرنسية، رغم أنها كانت أكثر بكثير من العطل في إسبانيا، وكنا ندفع ثمن ذلك أحيانًا بخسارة بعض المباريات، لكن ذلك كان مهمًا جدًا لجعله أكثر راحة، ويخفف من وطء بعده عن أسرته".

واسترسل "مع مرور السنوات، ظهرت شخصية جريزمان المميزة، وأصبح أكثر مرحًا وبات محبوب الجماهير وزملائه. من مميزاته أنه يتعلم بسرعة ويتأقلم مع جميع الأوضاع، فانظر الآن كيف يدافع مع سيميوني في أتلتيكو مدريد، وانظر كيف أصبح قويًا بدنيًا. هو اليوم قوي جدًا"

حكايات منسية - سنوات بيركامب الضائعة في إنتر

حكايات منسية - حين كاد رونالدينيو ينضم إلى إنتر

في نهاية المطاف سجل جريزمان هدفًا أوروبيًا مميزًا في شباك أولمبيك ليون وتذكر الماضي الذي رفضوا فيه ضمه، وفاز مع منتخب فرنسا بكأس العالم مذكرًا الجميع أن قصر قامته لم يعيقه لتحقيق كل ذلك، ومانحًا الدرس المجاني للأندية في المستقبل لكي تعيد النظر في الاعتبارات الجسمانية التي يرفضون بسببها الكثير من المواهب.

إغلاق