الأخبار النتائج المباشرة
كأس العرب

"قطر منتخب المجنسين" .. كفاكم عبثًا وجهلًا

10:21 ص غرينتش+2 15‏/12‏/2021
Akram Afif Qatar Oman Arab cup 2021
قطر حققت نجاحًا ملفتًا في كأس العرب

يُقال في الأمثال "لم يجدوا في الورد عيب قالوا أحمر الخدين"، ونقول أيضًا "من لم يذق العنب، حامضًا عنه يقول" .. هذا بالضبط حال من يصف منتخب قطر بمنتخب المجنسين ويُخصص الكثير من وقته لجمع أصول لاعبيه وكيف تجمعوا تحت رايته.

نعم، لا نُنكر أن منتخب قطر يضم عددًا من اللاعبين أصحاب الأصول غير القطرية، سواء من عرب إفريقيا أم آسيا، لكن هل هذا جُرم؟ هل هو شبهة؟ لا أبدًا، وهو شيء لا يدعو للخجل مطلقًا ولا يُتيح للآخرين فرصة النيل من المنتخب القطري والسخرية منه.

اقرأ أيضًا | وحدي ضد الجميع .. قطر تطمح لتكرار تجربتي ميلان والبرازيل في كأس العرب

قطر لم تُجنس أولئك اللاعبين وتخطفهم من منتخبات بلادهم، بل هم انتقلوا للحياة في البلاد في شبابهم وترعرعوا فيها وأسسوا عائلاتهم على أراضيها، ومنهم من بدأ يُداعب كرة القدم على ملاعبها ومنهم من وُلد فيها، وجميعهم بالطبع اختاروا تمثيل المنتخب القطري عن حب واقتناع كامل مهما كانت أسبابهم.

خروخي بوعلام مثلًا وصل قطر في الـ19 من عُمره وأمضى حياته بين الملاعب القطرية، المعز علي بدأ يلمس كرة القدم في السابعة من عُمره مع نادي مسيمر القطري ثم انضم إلى أكاديمية أسباير الرائعة، يسام الراوي وصل قطر وعُمره 10 سنوات وهناك بدأ مسيرته الكروية حتى وصل للمنتخب.

ما الذي فعلته قطر ويختلف عما يحدث في جميع دول العالم وليس فقط في كرة القدم؟ كل الدول حاليًا وبعد نظام العولمة أصبحت تبحث عن المواهب في كل مكان للاستفادة منها، خاصة لو لم تحصل على فرصتها في بلادها الأصلية، تلك البلاد منحت أولئك الوافدين إليها كل شيء وربما كانت معهم أفضل من بلادهم، وطبيعي ومنطقي أن تستفيد منهم فيما بعد .. الخير بالخير والبادئ أكرم، أي أن تلك البلاد التي فتحت ذراعيها لأولئك القادمين من شتى بقاع الأرض هي التي بدأت بالعطاء والخير.

ربما كان الحديث عن التجنيس مقبولًا قبل 20 أو 30 عامًا، قرأنا وسمعنا الكثير من الحديث عن منتخب فرنسا المتوج بكأس العالم 1998، لكنه تلاشى تدريجيًا مع توالي السنوات حتى أصبح أمرًا اعتياديًا جدًا، ورأينا دولًا كانت ترفض تمامًا ذلك الأمر تحولت وأصبحت تبحث عن المواهب في كل مكان وتسعى لكسب ودها، مثل ألمانيا وإيطاليا تحديدًا، وقد استفادت الدولتين جيدًا من ذلك ورأينا كيف حقق الأدزوري كأس العالم 2006 بلاعبين مثل ماورو كامورينيزي صاحب الأصول الأرجنتينية وكيف ازدحم المانشافت بالعناصر المجنسة التي نشأت وترعرعت على الأراضي الألمانية لكن أصولها تعود إلى دول أخرى.

ما فعلته قطر بإطلاق مشروع أكاديمية أسباير للبحث عن المواهب في كل مكان والاهتمام بها ورعايتها ثم الاستفادة من الأفضل بينها بمنحهم الجنسية القطرية ليس أمرًا شاذًا، ونحن نرى الآن عدة دول خليجية بدأت تحذو هذا الحذو مثل الإمارات التي منحت جواز سفرها للاعبين أمثال كايو كانيدو وسيباستان تيجالي، وقد بدأت السعودية تسمح للاعبين المواليد باللعب للأندية السعودية بهدف الاستفادة منهم بعد ذلك في المنتخبات الرياضية، وقد أكد الجميع صحة هذا القرار وتذكروا كيف خسر الأخضر الموهوب الفذ عمر عبد الرحمن المولود في الرياض ومن أصول يمنية ويلعب حاليًا لمنتخب الإمارات.

التجنيس لجمع المبدعين في شتى المجالات أصبح شيئًا معتادًا في العالم الذي نعيشه، ويبقى جيدًا أن تستفيد قطر بالمواهب العربية بدلًا من فرنسا أو أمريكا أو غيرها من الدول الغربية، خاصة أن البلاد تُقدم كل ما لديها لتلك المواهب على الصعيد الرياضي والإنساني والاجتماعي والصحي والتعليمي، وما نقول للساخرين والمنتقدين لذلك إلا كفاكم عبثًا وجهلًا .. الأفضل أن تُحاولوا السير على خطوات قطر التي أصبحت في أيام معدودة من أفضل دول العالم للحياة والعيش فيها، وأصبحت نجاحاتها على جميع الأصعدة ملموسة وواضحة للجميع خاصة على الصعيد الرياضي.