الأخبار المباريات
كأس العالم

كيروش وخليلودجيتش .. كأس العالم لمن يستحق فقط!

4:57 م غرينتش+2 14‏/9‏/2022
Vahid Halilhodzic - Carlos Queiroz - morocco - egypt
لأن أحدهم يستحق نهاية أفضل، والآخر استحق عقاب القدر..

جميل ذلك القدر الذي حينما يقودك إلى فرصة تستحقها بالفعل، بعدما كان قد صدمك قبلها بسلب فرصة منك، كنت تظنها هي كل ما في الأمر، وجميل القدر أيضًا وقتما يعاقب من لم يقدر النعمة التي مُنحت له..

البوسني وحيد خليلودجيتش والبرتغالي كارلوس كيروش، شتان بين ما ساق القدر لهذا وما ساقه لذاك، لكن كل منهما استحق مصيره الحالي، استحق الأول الحرمان من المشاركة في كأس العالم قطر 2022، رغم أنه هو من قاد المغرب لتحقيق هذا الإنجاز، واستحق الثاني المشاركة في الحدث العالمي، رغم أنه فشل في الصعود له مع منتخب مصر.

خلال الأيام الماضية، أعلنت الجامعة المغربية لكرة القدم إقالة المدرب البوسني بعد ضغوطات كبيرة من عدد من نجوم أسود الأطلس والجماهير، وتعيين المدرب الوطني وليد الركراكي بدلًا منه.

وبعدها بأيام، أعلن الاتحاد الإيراني لكرة القدم إقالة مدربه الكراوتي دراجان سكوتشيتش، رغم قيادته لأسود فارس للصعود لمونديال 2022، وتعيين كيروش بدلًا منه..

خليلودجيتش وأحلام ضُربت في مقتل:

إقالة المدرب البوسني من تدريب المغرب أتت بعد ثلاثة أعوام من التعاقد معه، نجح خلالها قيادة الفريق للمونديال، لكنه قبلها ودع كأس أمم إفريقيا من دور ربع النهائي.

لم تكن النتائج سبب إقالة خليلودجيتش، فقط فاز في 20 مباراة من أصل 30، وتعادل في سبع، إنما خلافاته مع نجوم المنتخب المغربي وراء الإقالة، فلم يقدر حجم كوكبة النجوم التي تضمها المغرب، وخرج من مشكلة لأخرى، فاستحق الإقالة..

صاحب الـ69 عامًا لم ينجح في توطيد علاقته بنجوم أسود الأطلس واحتوائهم، إنما أطلق تصريحاته في الإعلام ضد هذا وذاك، خاصةً الثنائي حكيم زياش ويوسف النصيري، متهمًا إياهم بعدم الاحترافية وإدعاء الإصابات وغيرها من الاتهامات.

انتقادات وحيد المتكررة للاعبين في وسائل الإعلام، تسبب أيضًا في فجوة كبيرة بينه وبين الجماهير، خاصةً مع إصرار زياش على اعتزال اللعب الدولي، طالما استمر البوسني على رأس القيادة الفنية، فحكيم أهم من خليلودجيتش عن الجماهير.

فشل محاولات الإصلاح بين خليلودجيتش وزياش، تسبب في إقالة الأول، أو كان أحد الأسباب القوية لاتخاذ الجامعة المغربية قرارها.

لكن ربما وحيد معتادًا على مثل هذه المواقف، فهو أصبح صاحب خبرة كبيرة في الإقالات قبل كأس العالم..

اللعنة بدأت قبل كأس العالم 2010، وقتما كان يقود خليلودجيتش منتخب ساحل العاج، إذ نجح معهم في التأهل للحدث العالمي.

وقال وقتها البوسني، في تصريحاته لصحيفة "ليكيب" الفرنسية": "إقالتي أمر يثير الإشمئزاز، لقد ضحوا بي، حققت الفوز في 24 مباراة ولم أخسر إلا مباراة واحدة فقط، فأقالوني!، السبب سياسي بحت".

كانت الخسارة أمام الجزائر في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2010، بنتيجة 3-2، هي حجة الاتحاد الإيفواري لإقالة وحيد.

وبعدها بثماني سنوات، تجدد إقالة خليلودجيتش قبل مونديال روسيا 2018، بعدما تراجعت نتائج الفريق عقب حسم الصعود للحدث العالمي، فخلال تسع مباريات، لم ينتصر الساموراي إلا في ثلاث منها، وتلقوا الهزيمة في أربع..

"اليابان لم تحترمني، خاطروا بإقالتي قبل عشرة أسابيع فقط من كأس العالم، يقولون علاقتي باللاعبين سيئة وليس هناك تواصل بيننا؟، اتهامات لا أساس لها من الصحة، لم تحدث أي مشكلة بيني وبين أي لاعب على مدار ثلاث سنوات مع اليابان، لم أنتقد أي لاعب علنًا وتحملت مسؤولية أي إخفاق".

خليلودجيتش ليس وحيدًا:

ليس المدرب البوسني وحده هو من واجه صدمة الإقالة بعد قيادته لمنتخبات للتأهل لكأس العالم، فالكراوتي دراجان سكوتشيتش؛ المدير الفني المقال من تدريب إيران، أقرب مثال.

إنما سبقهما أيضًا عدة مدربين، فعلى سبيل المثال لا الحصر، جولين لوبيتيجي؛ المدير الفني السابق لإسبانيا، الذي تمت إقالته قبل كأس العالم 2018.

قال لوبيتيجي وقتها عن هذه الإقالة، في تصريحاته لصحيفة "ماركا": "القرار ظالمني وظلم إسبانيا، كان حلمي قيادة الماتدور في المونديال، لكن حرمني الاتحاد من حلمي".

مكافأة استحقها كيروش:

في الوقت الذي لم يقدر به خليلودجيتش حجم النعمة في المغرب، كان كارلوس كيروش يحارب في جبهته في مصر، لكنه لم ينتصر رغم تقديمه كل ما يملك..

خليلودجيتش قاد المغرب للحدث العالمي، لكنه لن يشارك به، أما كيروش الذي فشل مع الفراعنة، سنراه في مونديال قطر 2022، لكن وهو على رأس القيادة الفنية لمنتخب إيران.

كيروش استحق أن تُكلل تجربته مع منتخب مصر بالمشاركة في كأس العالم، فبعد سنوات من التخبط، أعاد البرتغالي الشكل الفني للفراعنة وأعاد لهم هيبتهم في الملعب، ووصل معهم لنهائي كأس أمم إفريقيا الكاميرون 2021 وأطاح في طريقه بمنتخبات بحجم الكاميرون والمغرب وساحل العاج، بجانب تقديمه جيلًا جديدًا لمصر من مختلف الأندية، بعد سنوات من التركيز على مجموعة بعينها.

لكن ورغم كل ذلك، ووسط أجواء صعبة، لم تفلح كتيبة كيروش في خطف بطاقة التأهل لمونديال قطر من قبل السنغال، وتلقت هزيمة في ركلات الترجيح، في مباراة افتقدت للتأمين من قبل رجال الشرطة، ليقتلوا حلم كيروش، وتتم إقالته بصورة غير لائقة من تدريب مصر.

في المقابل، كان القدر يجهز للمدرب البرتغالي مكافأة من نوع خاص..

بعد ثلاثة أشهر فقط من إقالة كيروش من مصر، وتحديدًا في 11 من يوليو الماضي، أعلن الاتحاد الإيراني لكرة القدم إقالة مدربه دراجان، بعد خلافات مع المسؤولين، وأزمات مع اللاعبين، رغم صعوده لمونديال قطر.

وقتها تردد اسم كيروش بقوة للعودة لإيران من جديد، لكن قُتلت الأخبار بعدها بستة أيام فقط، إذ قرر اتحاد الكرة إعادة دراجان من جديد لقيادة أسود فارس.

ولم يمر إلا شهرين وتمت إقالة المدرب الكرواتي من جديد، ليعود كيروش رسميًا لقيادة منتخبه المفضل، الذي يقوده لولاية ثانية..

"عندما تتصل بك أسرتك، كل ما عليك هو تلبية النداء، ملتزمًا بواجباتك وجاهز لبدء المهمة، لنفعلها سويًا يا رجال، إلى المستقبل، شكرًا جزيلًا لإيران"، هكذا علق كيروش على هذا الاستدعاء.

مصيبة دراجان، كانت هي مكافأة كيروش، سيشارك البرتغالي للمرة الثالثة مع أسود فارس في كأس العالم، بعد نسختي 2014 و2018، ورغم توديعه في كلتاهما من دور المجموعات إلا أن نجوم المنتخبات الكبرى كانت تشيد في كل مرة بكتيبة كيروش وما تقدمه من أداء فني بالملعب.

هكذا هو القدر يكافئ من يستحق في الوقت المناسب، وسيهدم قلعتك لو كنت ظالمًا.