الأخبار النتائج المباشرة
كأس العالم

رحلات قطر المكوكية حول العالم .. هل تكون كافية لتقديم مونديال قوي؟

1:03 م غرينتش+2 1‏/4‏/2022
Akram Afif Qatar Oman Arab cup 2021
كل هذه التجهيزات سيكتمل زهوها بالنسبة للمشجعين القطريين خاصةً والعرب عامةً بما سيقدمه المنتخب القطري خلال المونديال

من يزور قطر خلال الفترة الحالية، لا حديث له سوى عن الاستعدادات التي تتم من أجل كأس العالم 2022، بعضهم يذهب بفكرة سلبية، وما إن يطلع على التجهيزات، يغير فكره تمامًا، والأجمل أن هذا يحدث من نجوم أوروبا قبل نجوم العرب.

هناك من لا يزال يقصف الدوحة بعباراته العنصرية، وهو جالس في بلده بنظرة سطحية تمامًا، وفي المقابل يرد عليه مسؤولو قطر بعبارات راقية ودعوة للحضور إلى البلد، للاطلاع ثم الحكم.

ما شاهدناه في كأس العرب قطر 2021 هو تجربة مصغرة لما سيحدث في المونديال، ومن هذه التجربة واثقون من أن دولة قطر ستقدم صورة رائعة عن العرب في مونديال 2022، قد تكون انطلاقة لبداية جديدة للوطن العربي في عالم الساحرة المستديرة.

لكن كل هذه التجهيزات سيكتمل زهوها بالنسبة للمشجعين القطريين خاصةً والعرب عامةً بما سيقدمه المنتخب القطري خلال المونديال، فهو صاحب الأرض.

دائمًا ما نقول أن العرب لا يصلون بعيدًا في الحدث العالمي، وعادةً ما يكفيهم التمثيل المشرف، لكن الجميع مستبشر من نسخة 2022، كونها على أرض خليجية عربية والأجواء والجماهير سيكونان حافزًا قويًا للعنابي ورفاقه من المنتخبات العربية التي تأهلت، لا نقول أن أحدهم سيصل للنهائي أو نصف النهائي، لكن على أقل تقديم العبور من الدور الأول.

ومن أجل هذا خاض المنتخب القطري بقيادة فيليكس سانشيز استعدادات جديدة من نوعها على المنتخبات العربية، والأجمل أن هذه الاستعدادات تمت بدعوة خاصة من الاتحادات الأجنبية والاتحاد الدولي "فيفا".

كوبا أمريكا 2019، كونكاكاف 2021 وتصفيات أوروبا المؤهلة لكأس العالم، كانوا بوابة قطر الإعدادية للمونديال، فهل استفاد الأدعم؟

في البداية قبل الحكم على مشوار كتيبة سانشيز، دعني أخبرك بما قدمه العنابي في الثلاث بطولات..

كوبا أمريكا .. ندية ووداع غير مستحق:

في بطولة أمريكا الجنوبية، التي أقيمت في يونيو 2019، وقع الأدعم في مجموعة تضم باراجواي، كولومبيا والأرجنتين.

لم تتخط قطر دور المجموعات، لكن حقيقةً قدمت بطولة مميزة ومشرفة كما يجب أن تكون.

أمام باراجواي قاد رجال سانشيز ريمونتادا، فبعد التأخر بهدفين حتى الدقيقة 68، عاد اللاعبون وسجلوا هدفي التعادل.

أما كولومبيا فبصعوبة كبيرة خطفت الثلاث نقاط من فك القطريين بهدف وحيد في الدقيقة 86.

وأخيرًا كانت مباراة الوداع أمام الأرجنتين بالهزيمة بثنائية نظيفة، الأول جاء في الدقيقة الرابعة، والثاني في الدقيقة 82.

النتائج تخبرنا قليلًا عن أن الأدعم بالفعل كان خضمًا عنيدًا، ومن تابع البطولة وقتها يتأكد تمامًا أن قطر قدمت أداءً مميزًا.

كونكاكاف .. ليست مقياسًا:

منتخبات أمريكا الشمالية ليسوا بالقوة نفسها التي تتمتع بها منتخبات أمريكا الجنوبية، والفوارق كبيرة، لذلك لن يكون حكمنا على الأدعم من هذه البطولة، سنستكفي فقط بذكر النتائج..

المنتخب القطري وصل لنصف نهائي كونكاكاف، وودع بهدف قاتل قبل نهاية الوقت الأصلي بأربع دقائق فقط أمام الولايات المتحدة الأمريكية.

قبلها في دور المجموعات، تعادل الأدعم مع بنما 3-3، ثم فاز أمام جرنادا 4-0، ثم أمام الهندوراس 2-0.

وبربع النهائي كان العبور على حساب السلفادور بالفوز بنتيجة 3-2.

تصفيات أوروبا .. السيارة تعود إلى الخلف:

الاختبار الحقيقي كان بالتصفيات الأوروبية المؤهلة للمونديال، والتي يظهر بها تراجع الأدعم بشكل واضح بدلًا من التعلم من الاحتكاكات القوية والتماسك بالشكل المطلوب.

تسع نقاط حصدها العنابي من عشر مباريات، ضمن مجموعة تضم صربيا، البرتغال، إيرلندا، لوكسمبرج وأذربيجان.

تسلسل نتائج قطر في مشوارها بالتصفيات يشير إلى تراجع أكثر منه تقدم..

البداية كانت بفوز أمام لوكسمبرج 1-0، ثم فوز أمام أذربيجان 2-1، فتعادل أمام إيرلندا 1-1، وهزيمة أمام صربيا 4-0، ثم هزيمة أمام البرتغال 3-1.

أما في مباريات العودة فجميعها كانت أسوأ من مباريات الذهاب..

تعادل أمام لوكسمبرج 1-1، ثم هزيمة أمام البرتغال 3-0، ثم خسارة أمام إيران 4-0، وهزيمة أخرى أمام صربيا 4-0، وأخيرًا تعادل أمام أذربيجان 2-2.

هل ما سبق كافٍ لتقديم قطر مونديال قوي؟

كل ما سبق سلاح ذو حدين..

لنعود بالذاكرة إلى أواخر عام 2021، حيث كأس العرب، البطولة التي خاضها الأدعم بكامل نجومه بعد أسبوعين فقط من الانتهاء من التصفيات الأوروبية.

ظهرت كتيبة سانشيز مرهقة بدنيًا بصورة كبيرة منذ المباراة الأولى في البطولة، ورغم الوصول للعب على المركز الثالث إلا أن المنتخب القطري لم يقدم الأداء المنتظر منه بعد الاحتكاكات الأوروبية والأمريكية القوية، فكان بطل إفريقيا السابق؛ منتخب الجزائر، هو من أطاح به ومنعه من الوصول للنهائي، هذا مع أن محاربي الصحراء كانوا لاعبين محليين فقط، ولم يشارك المحترفين في أوروبا.

لا يمكن أن ينكر أحد استفادة قطر من الاحتكاك بمنتخبات قارتي أمريكا وأوروبا، لكن انعكاس ذلك على المونديال أمر مشروط..

فلنضرب مثالًا لتوضيح الصورة أكثر من أرض الواقع..

الدوري السعودي يعتمد في السنوات الأخيرة على كم كبير من اللاعبين الأجانب، ورغم أن البعض كان يشكو من تأثير ذلك على عدم حصول عدد من اللاعبين المحليين على الفرصة بالصورة المطلوبة إلا أن كل يوم يثبت نجاح قرار زيادة عدد اللاعبين الأجانب، وانعكاس هذا على المنتخب السعودي واللاعبين المحليين.

المنتخب السعودي في السنوات الأخيرة يُظهر لاعبوه قوة كبيرة وندية، كانت غائبة عن الأخضر منذ العقد الثاني من الألفية الثانية، هذا بخلاف عودة اللقب القاري للأندية المحلية عن طريق الهلال، الذي حصده مرتين في آخر ثلاثة أعوام.

إذًا كي تنعكس فوائد هذا الاحتكاك احتاج الأمر للاستمرارية، وهو الأمر غير متوفر في احتكاكات المنتخب القطري مع منتخبات قاراتي أمريكا وقارة أوروبا.

لكن ربما وضع المنتخبات مختلف إلى حد ما عن الفرق، وقد يحدث لنا فيليكس سانشيز المفاجأة ويحرج كل من توقعوا أن تكون مشاركة الأدعم ستكون مجرد مشاركة.

هناك جانب آخر من وراء الاحتكاكات القطرية خارج قارة آسيا، وهو متعلق بالنتائج، فقد هُزم الأدعم بنتائج كبيرة خلال مشاركته بالتصفيات، وهذا الأمر قد يكون عاملًا سلبيًا لو لم يتعامل معه سانشيز بالطريقة الصحيحة.

الهزائم المتكررة والثقيلة، خاصةً عندما يكون المؤشر يشير إلى الهبوط كما حدث في تسلسل نتائج قطر في تصفيات أوروبا، قد يهز ثقة اللاعبين بأنفسهم بصورة كبيرة قبل المونديال، لذلك مهمة سانشيز وجهازه في هذا الجانب من الناحية المعنوية مهمة للغاية.

إذًا إما أن يدخل لاعبو قطر المونديال بمعنويات هابطة وخوف من تكرار نتائج التصفيات في المونديال، وإما قد يدخلوه دون رهبة كونهم التقوا مع مثل هذه المنتخبات من قبل، فإن لم تكن الاستفادة الفنية قد وقعت بدرجة كبيرة، فإن الاستفادة المعنوية من المفترض أن تكون قد وقعت وكسر اللاعبون حاجز الخوف بينهم وبين المنتخبات الكبرى.

الكرة في ملعب كتيبة فيليكس سانشيز، ومن المفترض أن الجمهور والأجواء يساهمان مع الاحتكاكات السابقة في إزالة أي رهبة، كي يتمكن اللاعبون من تقديم بطولة قوية على أرضهم.

اقرأ أيضًا..

تحفة معمارية ستختفي ونهاية أساطير .. ظواهر تحدث لأول مرة في مونديال 2022

دعوات واستبعاد آسيا وأفريقيا .. مراحل تطور تحديد المتأهلين لكأس العالم

الظهور الأخير؟ ميسي، نيمار ورونالدو ونجوم يودعون المونديال في قطر