ترندات كاذبة | لا تخدع العالم يا بيريز، ريال مدريد نادي الأموال بامتياز!

Perez Mbappe
Pressbox/Getty
ريال مدريد هو نادي الأموال

"في ريال مدريد لا نوزع المكاسب، بل نوزع القيم"

لا تمر فترة سوى ويخرج علينا البعض متشدقًا بأندية الأموال التي تفعل ما يحلو لها في سوق الانتقالات وتمتلك ميزانية خرافية تعبث بها كيفما أرادت هنا وهناك.

أندية كانت تنافس بصعوبة وتحقق لقبًا بين الحين والآخر أصبحت بين كبار أندية أوروبا ومنافس مستمر على الألقاب والبطولات، وكل هذا حدث بين عشية وضحاها بسبب الأموال.

ولذلك لم يتردد فلورنتينو بيريز، رئيس ريال مدريد، أن يهاجمهم أو يسخر منهم بعد تحقيق الملكي لقب دوري أبطال أوروبا خلال الموسم المنصرم والذي أطاح فيه بفرق مثل باريس سان جيرمان ومانشستر سيتي وتشيلسي قبل الفوز على ليفربول في النهائي.

فرق الأموال إذًا سقطت أمام العريق ريال مدريد صاحب التاريخ العظيم الذي يمتلك قيمًا ويوزعها أكثر من امتلاكه للأموال، فالقميص الملكي أعرق وأهم من غيره!

صبرًا يا بيريز وصبرًا يا جمهور ريال مدريد، النادي الملكي هذا هو أحد أهم فرق الأموال في تاريخ كرة القدم، الفارق فقط أنّه بدأ من خمسينيات القرن الماضي، بينما باريس سان جيرمان وتشيلسي ومانشستر سيتي محدثين في هذا المجال!

قيم سانتياجو برنابيو تكلف أرقامًا فلكية

Raymond Kopa Rial Alfredo Di Stefano Ferenc Puskas Gento

مع تولي سانتياجو برنابيو رئاسة ريال مدريد عام 1943 كان هدفه إعادة بناء النادي بعد انتهاء الحرب الأهلية، ولم يكن هناك أي حل لذلك سوى بالأموال الضخمة.

البداية كانت ببناء الملعب الكبير والمسمى تشامارتن ثم التوسع في إنشاء فرق في بطولات مختلفة.

ثم بعد نحو 10 سنوات على تأسيس النادي وبناء فريق قادر على المنافسة محليًا، فكّر في إنشاء دوري أبطال أوروبا وهي الفكرة التي تحولت إلى واقع بعد ذلك على يد جابريل هانوت وجاكوب فيران، وكان وقتها الملكي هو الأكثر استعدادًا لها، بماذا؟ بالصفقات طبعًا.

كانت أبرز هذه الصفقات التي صرف عليها ريال مدريد الكثير هو التعاقد مع دي ستيفانو والذي استغل ثغرة مكنته من حرمان برشلونة من ضم النجم الأرجنتيني وتحويل الدفة إلى سانتياجو برنابيو.

كذلك صفقات مثل باكو خينتو ومانويل توريس ورايموند كوبا وغيرها من اللاعبين المميزين الذين صنعوا فريقًا من النجوم، وكلها صفقات باهظة التكلفة بحسب أسعار السوق وقتها.

ريال مدريد اعتمد بشكل كامل على تمويل فريقه بالأموال الضخمة لأجل الاستمرار في المنافسة على الألقاب وصناعة التاريخ لتمر السنوات بعدها ويتجاهل الكثيرون الأموال ويتذكرون فقط التاريخ.

ليست مرة واحدة فقط

Santiago Solari Beckham Zidane Real Madrid PS

عودة ريال مدريد للألقاب أوروبيًا لم تحدث أيضًا سوى بعد ضم العديد من الصفقات مثل روبرتو كارلوس وزي روبيرتو وصاحب هدف التتويج باللقب في 1998 مياتوفيتش والذي انضم بمبلغ وصل إلى 9 ملايين يورو. ثم توالت الصفقات الضخمة بعد ذلك مع فلورنتينو بيريز بضم لويس فيجو من برشلونة وكسر الشرط الجزائي الضخم ثم زين الدين زيدان الذي انتقل بصفقة خيالية وقتها وصلت إلى 77 مليون يورو.

ولم يتوقف الأمر على هؤلاء، بل جاء رونالدو الظاهرة ثم ديفيد بيكهام ومايكل أوين وسيرخيو راموس وروبينيو وغيرهم من الصفقات المرتفعة التكلفة أو مرتفعة الراتب أو كلاهما!

صفقات كثيرة صنعت مصطلح الجلاكتيكوس والذي أصبح نموذجًا لأي فريق يحاول جلب العديد من اللاعبين النجوم في وقت قصير دون الاكتراث بصرف الأموال.

غاب بيريز وعاد بعدها في 2009 ليفجر سوق الانتقالات بضم كريستيانو رونالدو وكاكا وبنزيما وألونسو وغيرهم في سوق انتقالات واحد، ثم جنح إلى المواهب الشابة وتعاقد مع أوزيل ودي ماريا وخضيرة بعد كأس العالم 2010.

هكذا برز ريال مدريد كفريق قادر على صرف الملايين في سوق الانتقالات لجلب النجوم وكذلك منح الرواتب الباهظة والذي تراجع قليلًا بعد تطبيق قانون اللعب المالي النظيف.

أكذوبة أندية الأموال

Perez quots

لا نهدف من المقالة الهجوم على ريال مدريد أو التقليل من تاريخه العريق، بل نؤكد فقط أنّ كل الأندية تقريبًا لجأت في وقت من الأوقات إلى صرف الأموال الضخمة لبناء فرقها الكروية.

ميلان مع أريجو ساكي اعتمد على سوق الانتقالات لبناء فريقه الخيالي، وكذلك برشلونة رفقة يوهان كرويف، ومن قبلهم يوفنتوس ونابولي والكثير من الفرق التي صنعت أجيالًا تاريخية بضخ أموال ضخمة في سوق الانتقالات أو دفع رواتب مرتفعة مقارنة بالبقية.

بل حتى العديد من الدراسات أكدت أنّ أبطال الدوري الإنجليزي تحديدًا كانوا دائمًا الفرق الأكثر دفعًا للرواتب مقارنة بباقي الأندية، وأنّ أندية قليلة جدًا نجحت في المنافسة رغم قلة الرواتب المدفوعة للاعبين.

إذًا القاعدة هي أنّ الأموال تساعد دائمًا في بناء المشروعات الضخمة، حتى أنّ برشلونة مع بيب جوارديولا والذي اعتمد بصورة أكبر على لا ماسيا كان يدفع رواتب مرتفعة وكذلك صرف على عدد من الصفقات التي أكملت نواقص الفريق، وبالتالي صرف الأموال أمر حتمي.

ولكن لماذا فرق الأموال فقط مرتبطة بباريس وتشيلسي ومانشستر سيتي؟

السبب بسيط، هو أنّ هذه الفرق ضخت هذه الأموال في الوقت الراهن وأمام أعين جميع المشاهدين، ولم يكن الأمر مجرد حدث عابر نقرأه في التاريخ بل أحداث نتابعها يومًا وراء يوم.

فبالتالي شاهدنا تحايلًا يحدث أحيانًا على القوانين، وتهرب من قانون اللعب المالي النظيف وقدرة هائلة على تجنب السقوط الاقتصادي بشكل متواصل.

أما ما حدث في الماضي فلا نعرف تفاصيله بالصورة الكافية، بل حتى بعض الجماهير لا يعرفونه تمامًا ويكتفون فقط باحتساب الألقاب والبطولات.

كرة القدم صناعة تحتاج إلى الأموال، وبتتابع السنوات تزداد الأموال تفحشًا وبالتالي من الضروري وجود مشروع رياضي ينظم هذه الأموال ويصرفها بشكل جيد، لكن الدولارات واليورهات جزء أساسي من الساحرة المستديرة!

اقرأ أيضًا:

ترندات كاذبة | مفاوضات فيراتي لم تكن سبب رحيل نيمار إلى باريس سان جيرمان

إغلاق