الأخبار النتائج المباشرة
مقالات الرأي

أعطني الحظ وارمني في البحر .. شعار غيّر مصير أندية كرة القدم

7:26 م غرينتش+2 23‏/2‏/2022
Good Luck Man City Champions League
كيف يؤثر الحظ على مجريات كرة القدم

في أغسطس عام 2018، عندما تعرض فريق نيوكاسل بإصابات لجونجو شيلفي ومومو ديام، لاعبي خط الوسط الأساسيين، بدا الأمر كما لو أن القدر كان يستهدف رافا بينيتيز مدرب الفريق آنذاك.

وحذر الإسباني في بداية الموسم من الحاجة لمزيد من اللاعبين لكن ذهب حديثه أدراج الرياح، فكان يواجه في هذا الوقت مهمة أكثر صعوبة تتمثل في إبقاء الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز بدون لاعبيه الأساسيين.

ولعب القدر دوره في قرارات رافا، حيث توجهت أنظار المدرب المخضرم إلى شون لونجستاف، لاعب الأكاديمية البالغ من العمر 21 عامًا آنذاك، لسد الفراغ.

وظهر اللاعب بشكل لافت، حيث يمتلك الإنجليزي قدمان ينعمان برؤية ممتازة ومهارات استثنائية في التمرير، ولم يصبح شون وقتها مجرد معوض، أو متوسط ميدان لسد الخانة، بل أن إصابته بعد ذلك أغضبت رافا الذي اقتنع به أكثر من لاعبيه الأساسيين.

فبعد مشاهدة مباراة واحدة للونجستاف، بدا واضحًا أنه كان مقدرًا له أن يصعد إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، ولكن تطلب الأمر ضربة حظ، إذا كان هذا ما يمكن تسميته بإصابة اثنين من زملائه لكي يحصل على فرصة.

هذا هو اللاعب الذي لم يتم استدعاؤه من قبل إنجلترا على مستوى منتخبات الشباب، والذي ربما كان سيخرج على سبيل الإعارة لو تعززت صفوف نيوكاسل بالقدر الذي أراده رافا من قبل.

الأمير هاري كين

إن الفكرة القائلة بأن جميع اللاعبين الذين لديهم الموهبة يمكنهم اللعب على أعلى مستوى هي خاطئة بطبيعتها.

وخير مثال على هذا هو هاري كين، فلا نعتقد أن هناك ولو حتى القليل من الشك حول قدراته، ومع ذلك فقد احتاج إلى ضربة حظ خاصة به ليحصل على فرصته في توتنهام.

جاء ذلك في تعيين تيم شيروود مدربًا لفريق توتنهام، الشخص الذي آمن بقوة بموهبة أولئك الذين كانوا يأتون من خلال فرق الشباب.

لم يبق شيروود في النهاية طويلاً كمدرب لتوتنهام، لكن كان ذلك كافياً لكين لإظهار مدى روعته، حيث فجأة انفجر هذا اللاعب الذي كان يُعتبر سابقًا جيدًا بما يكفي فقط للعب مع فرق البطولة المتعثرة، كواحد من أكثر اللاعبين فتكًا في كرة القدم الإنجليزية، فلعب الحظ دورًا كبيرًا في وصوله إلى القمة مع الموهبة التي يمتلكها.

كلوب بين نارين

بالنظر إلى مسيرة يورجن كلوب قبل قدومه لتدريب ليفربول، سنجد بعض التقلبات الواضحة بين النجاح والفشل، فالألماني الذي حاز على البطولات مع بروسيا دورتموند ووصل إلى نهائي أقوي البطولات الأوروبية، قد رحل عن الفريق وهو في حالة مزرية.

حيث كان موسمه الأخير في دورتموند كارثيًا، فالبعض رجح أن سبب هذا الوضع هي سرعة النسق التي أراد كلوب تطبيقها مع اللاعبين، وآخرون ذهبوا للحل السهل، وهو أن المنافسين قد اكتشفوا طريقة المدرب، وعليه تغييرها.

وبعد قدوم كلوب لليفربول، كشف إيان جراهام، مدير الأبحاث في النادي الإنجليزي عن السبب الحقيقي لفقدان كلوب للنقاط مع النادي الألماني، حيث قام إيان بتقييم كل مباراة من مباريات دورتموند بناءً على كيفية تقييم حساباته لأداء اللاعبين في كل المباريات.

وكانت النتيجة مذهله، حيث قد احتل دورتموند المركز السابع خلال موسم كلوب الأخير مع النادي، لكن النموذج الذي ابتدعه إيان قرر أنه كان يجب أن يحتل المرتبة الثانية.

ولعل هذه المحاولة في فهم متغيرات اللعبة، تنصف المدرب الألماني وعمله، ولكنها تضع أمامنا متهم ليس بجديد، وهو الحظ الذي قد يعرقل مسيرة رائعة لمدرب مجتهد مثل يورجن، وتنصف مدرب آخر أقل جهدًا.

ماذا يقول العلم؟

في عام 2018، شرع ثلاثة باحثين من جامعة كاتانيا في محاولة لتأكيد العلاقة بين هذين العاملين، كانت نتائجهم، التي تمت مشاركتها في ورقة بعنوان "المواهب مقابل الحظ: دور العشوائية في النجاح والفشل"، مهمة للغاية.

في عملهم، قاموا ببناء نموذج "المواهب مقابل الحظ" لوصف تطور التدرج لمجموعة من الأشخاص وإلى أي مدى يتأثرون بالأحداث العشوائية المحظوظة.

وتثبت نتائجهم بوضوح أن الأشخاص الأكثر نجاحًا ليسوا دائمًا الموهوبين فقط، بل يُظهر النموذج أهمية الأحداث التي يؤثر فيها الحظ على نجاح الأفراد، والتي كثيرًا ما يتم التقليل من شأنها.

تنص الورقة على أنه "إذا كان صحيحًا أن درجة معينة من الموهبة ضرورية للنجاح في الحياة، فلن يصل الأشخاص الأكثر موهبة أبدًا إلى أعلى مستويات النجاح، حيث يتفوق عليهم الأفراد المتوسطون ولكن الأكثر حظًا بشكل معقول".

لماذا نحن هنا؟

الشيء الذي سنتفق عليه، هو أن الحظ ليس له مقياس، بل المتغيرات بشكل عام لا تخضع للمنطق، حتى نظام إيان الذي اعتمد على البيانات لا توجد عليه دلالة واحدة أنه منصف، فقد يمكن استخدام بعض الأرقام دون غيرها.

فأي محاولة لمعاملة الحظ كعامل منطقي فهي ظالمة لطرف على حساب الآخر، لكن الشيء الوحيد الذي لا يمكن التغافل عنه أو إنكاره، هو تواجد الحظ بشكل دائم في اللعبة.

فعدم إمكانية قياس تلك المتغيرات وكيفية تأثيرها لا يجعل من الحظ شيء خيالي، وهو ما يحتم علينا أن نتعامل مع تواجده، ولا يمكننا أيضًا إنكار أن تأثيره واضح على مجريات اللعبة، ونتائج الفرق، وقرارات المدربين، بل أن التاريخ الرياضي بشكل عام، مليء بمواقف لعب فيها الحظ دورًا كبيرًا.

اقرأ أيضًا..

برشلونة يستمع لنصيحة كومان ويفاوض "بوجبا الهولندي"

صدمة لريال مدريد .. تغير جذري في العلاقة بين باريس ومبابي

أخبار الانتقالات | مهاجم جديد في ليفربول ونجم يوفنتوس يفضل برشلونة